Share

“إيكونوميست”: النفط يساعد دول الخليج على تنويع اقتصادها 

في السعودية والامارات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ركيزة أساسية للتنمية
“إيكونوميست”: النفط يساعد دول الخليج على تنويع اقتصادها 
جذبت السعودية 19.3 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر في 2021

بدعم من أسعار النفط المرتفعة والتعافي المستمر بعد وباء كورونا، يستعد الشرق الأوسط للنمو بقوة في عام 2022 وستظل الظروف جيدة نسبيًا في معظم أنحاء المنطقة في 2023-2024. وسيستفيد مصدّرو الطاقة من ظروف سوق الطاقة الصاعدة، والمشاريع الاستثمارية، وزيادة الصادرات غير المرتبطة بالطاقة – وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

هذا ما تتنبأه “إيكونوميست إنتليجنس يونيت” (EIU) في تقرير بعنوان “الشرق الأوسط: التعافي غير المتكافئ بعد تفشي فيروس كورونا”.

النمو في الشرق الأوسط

 

في التفاصيل، تتوقع “إيكونوميست إنتليجنس” في التقرير الذي اطلع عليه “إيكونومي ميدل إيست”، أن تسجل معظم دول الشرق الأوسط معدلات نمو اقتصادي تتجاوز 4 في المئة في عام 2022 رغم الاضطراب الناجم عن الحرب في أوروبا، والتباطؤ المستمر في الصين، وتفشي فيروس كورونا الجديد.

كما توقع أن تظل معدلات النمو قوية نسبيًا في 2023-2024، نتيجة ظروف سوق الطاقة الصاعدة، والمشاريع الاستثمارية واسعة النطاق، وارتفاع الصادرات غير المرتبطة بالطاقة.

قطاع الطاقة يعزز النمو

 

سيستفيد مصدّرو الطاقة الصافيون في المنطقة من الطلب القوي وزيادة الإنتاج وارتفاع الأسعار خلال عام 2022، بينما من المتوقع أن تستمر ظروف سوق الطاقة الصاعدة في الفترة 2023-2024.

وتتوقع أن يتراوح سعر النفط بين نطاق 100 دولار و120 دولاراً للفترة المتبقية من العام، ثم أعلى من 90 دولاراً للبرميل في عام 2023 ومعظم عام 2024.

دول “أوبك”

 

ستؤدي زيادة أرباح الصادرات والعائدات المالية من الطلب القوي على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة الدولية إلى إبقاء أرصدة الحساب الجاري ثابتة في المنطقة الإيجابية لجميع أعضاء “أوبك +” في الشرق الأوسط خلال الفترة 2022-2024، في حين ستكون الأرصدة المالية إيجابية للجميع، ما عدا إيران وسلطنة عمان.

هذه الديناميكيات، بحسب التقرير، ستساعد في عملية إعادة بناء الحواجز المالية ودعم الاستثمار في قطاعات الطاقة وغير الطاقة.

فمثلاُ ستكون المملكة العربية السعودية في وضع أفضل لزيادة الإنفاق على المجالات ذات الأولوية مثل الرعاية الصحية والتعليم والدفاع، بينما سيستمر الإنفاق الرأسمالي خارج الموازنة الموجه من خلال صندوق الاستثمارات العامة في التوسع بخطى سريعة.

وفي الوقت نفسه، ستسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط والبناء على سمعتها كمركز أعمال، مع تعزيز التنمية الاقتصادية الصديقة للبيئة.

ضغوط مالية على مستوردي السلع

 

في المقابل، سيواجه المستوردون الصافيون للطاقة ضغوطًا مالية أكثر حدة في عام 2022 وسيستمر ذلك في 2023-2024 بسبب فواتير استيراد الطاقة الكبيرة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الاستيراد المرتبطة بالمواد الصناعية والإمدادات الغذائية.

التضخم

 

يقول التقرير إن التضخم المرتفع والمتصاعد خارج دول مجلس التعاون الخليجي يزيد  من آلام المستهلكين الذين تضرروا بشدة من الوباء. علاوة على ذلك، فهو يقود الضغط من أجل زيادة الدعم الحكومي في وقت تتعرض فيه المالية العامة لضغوط كبيرة وتتعرض الحكومات لضغوط السوق لتضييق العجز المالي والسيطرة على نسب الدين العام، والتي زادت خلال المراحل الأولى من الوباء.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة رأس المال في الأسواق الدولية آخذة في الارتفاع حيث تشرع المصارف المركزية الرئيسية – الاحتياطي الفدرالي والمصرف المركزي الأوروبي ومصرف إنكلترا – في دورة تشديد السياسة النقدية لمعالجة التضخم، مما سيزيد من تكاليف الاقتراض في الشرق الأوسط وخاصة بالنسبة للدول الأضعف والأكثر ضعفًا من غير دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2022 وما بعده في 2023-2024.

 مكافحة كورونا

 

بالنسبة لـ”إيكونوميست إنتليجنس”، ستستمر الدول الأكثر ثراءً وذات الأهمية الإستراتيجية في الشرق الأوسط في تحقيق أداء أفضل في الحرب ضد كورونا وسيكون لديها مجال أكبر للتخفيف من تأثير تفشي المرض في المستقبل.

وقد تصدرت دول الخليج الطريق من حيث إطلاق اللقاح ونجحت في إدارة تفشي جديد للفيروس في الربع الثاني من عام 2022، والذي تضمن إدخال إجراءات احتواء أكثر صرامة للفيروس تم تخفيفها بسرعة.

“ستمضي دول الخليج قدماً في خطط إعادة فتح اقتصاداتها في عام 2022، وهي محاولة لإعادة تنشيط السياحة الدولية ودعم التجارة الدولية”.

منافسة شديدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر

 

لفتت “إيكونوميست” الى ان دول الشرق الأوسط، وخاصة أعضاء مجلس التعاون الخليجي، جعلت من جذب مستويات أعلى من الاستثمار الأجنبي المباشر ركيزة أساسية في خطط التنمية الاقتصادية والتنويع.

اجتذبت السعودية ما يقرب من 19.3 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2021، وهو أعلى مستوى لعشر سنوات، وحددت هدفًا طموحًا للغاية لجذب أكثر من 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.

كما اجتذبت الإمارات رقماً قياسياً قدره 20 مليار دولار في عام 2021 وتهدف إلى أن تصبح واحدة من أكبر عشر وجهات للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم بحلول عام 2030.

ولدى قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان خطط اقتصادية تتضمن تدابير لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة.

يرى التقرير أن المنافسة الاقتصادية بين السعودية والإمارات ستشتد حيث يسعى كلا البلدين إلى تطوير بعض القطاعات نفسها – لا سيما الخدمات المالية والنقل واللوجستيات والبتروكيماويات والتكنولوجيا والسياحة – وترسيخ مكانتهما كمراكز أعمال إقليمية بمساعدة الأجانب استثمار.

وستستمر الإمارات في التمتع بميزة المحرك الأول، بعد أن أقامت مراكز للسفر والتجارة والاستثمار العالمية، والمضي قدمًا في سياسات لتحسين جاذبيتها كوجهة للأعمال والاستثمار الأجنبي.

ومع ذلك، ستوفر المملكة العربية السعودية فرصًا كبيرة في السوق مع تنفيذ إصلاحات لجذب المستثمرين والشركات الدولية والمواهب الأجنبية. وستمضي الحكومة السعودية قدمًا في مشروع RHQ ، الذي يتطلب من الشركات الأجنبية إنشاء مقارها الإقليمية في المملكة بحلول يناير/كانون الثاني 2024 أو مواجهة احتمال منعها من الوصول إلى الترتيبات التجارية مع الحكومة والهيئات الحكومية والشركات المملوكة للدولة و صندوق الاستثمارات العامة.