Share

حركة الأسواق المالية حول العالم في أسبوع أكتوبر 17

المستثمرون قلقون من ركود الاقتصادات الرئيسية قبل كبح التضخم
حركة الأسواق المالية حول العالم في أسبوع أكتوبر 17
أسواق المال

ذكر التقرير الأسبوعي لاتحاد أسواق المال العربية أن الاسواق العالمية شهدت خلال الأسبوع الماضي تقلباً شديداً، حيث لا يزال المستثمرون قلقين من أن الاقتصادات الرئيسية قد تندفع باتجاه الركود قبل أن يتمّ كبح نسب التضخم، في ظلّ تنامي الآمال في أن يبدأ الاحتياطي الفدرالي بتخفيف سياسة التشديد النقدي.

في الواقع، ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل حادّ واستمرت عائدات الخزانة الأميركية في الارتفاع بعد استقالة رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس، مع التركيز على تعزّز أرباح الشركات والأدلة على أن سياسة الاحتياطي الفدرالي المتشدّدة قد بدأت تؤتي ثمارها المنشودة.

وفي موازاة ذلك، استقرت أسعار النفط خلال الأسبوع، رغم نهوض قوي يومي الأربعاء والخميس، على خلفية انخفاض في مخزونات الخام الأميركية وآمال في زيادة الطلب من جانب الصين.

من ناحية أخرى، كانت أسعار الذهب ثابتة أيضاً خلال الأسبوع، حيث أن الآمال في أن يتبنى مجلس الاحتياطي الفدرالي موقفاً نقدياً أقل تشدّداً في وقت لاحق من العام قد بدّدت مفاعيل الضغوط على أسعار الذهب جرّاء ارتفاع عوائد سندات الخزانة وزخم الدولار.

عائد السندات لـ10 سنوات عند أعلى مستوى في 14 عاماً

 

خلال الأسبوع الماضي، واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها لتصل إلى مستويات لم تسجلها منذ أكثر من عقد. إذ أرخت احتمالية الرفع القوي لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي ومخاطر الركود بثقلها على معنويات المستثمرين.

على هذا النحو، ارتفع العائد على عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.337 في المئة خلال جلسة الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ العام 2008. في حين ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار خمس نقاط أساس إلى 4.608 في المئة.

ومع ذلك، خفّضت السندات خسائرها بعد أن أظهر تقرير أن بعض مسؤولي الاحتياطي الفدرالي قلقون بشأن المبالغة في رفع أسعار الفائدة.

على هذا النحو، انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل سنتين بأكثر من 12 نقطة أساس إلى 4.481 في المئة. بينما انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.219 في المئة.

وفي موازاة ذلك، قفز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً، والذي يعدّ معياراً لمعدلات الرهن العقاري، بمقدار 12 نقطة أساس إلى 4.335 في المئة.

في التفاصيل، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” صباح يوم الجمعة أن مجلس الاحتياطي الفدرالي من المرجح أن يناقش وتيرة رفع سعر الفائدة في ديسمبر/كانون الأول، مما يعزّز الآمال في أن “الفدرالي” قد يكون على استعداد لتبني موقف سياسي أقل تشدّداً، حيث كان بعض مسؤولي الاحتياطي الفدرالي قلقين من الوتيرة الحالية للزيادات في الفوائد ومن مخاطر الإفراط في التشديد النقدي.

وعليه، تراجعت توقعات السوق بارتفاع 0.75 نقطة مئوية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول بعد التقرير، رغم أن ارتفاعاً مماثلاً في نوفمبر/تشرين الثاني يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه بات محسوماً.

في الواقع، قال محافظ الاحتياطي الفدرالي كريستوفر والر أن مجلس المحافظين ستكون لديه مناقشة حول وتيرة التشديد في اجتماعه المقبل.

والجدير بالذكر أن مخاوف السوق بشأن الركود تزايدت بشكل أقوى في الأسابيع الأخيرة، حيث تعكس البيانات إشارات الانكماش الاقتصادي، بينما يواصل الاحتياطي الفدرالي توجيه نبرة متشددة.

مؤشر الدولار

 

بعد ارتفاعه إلى مستوى 114.0 يوم الجمعة، وهو الأعلى منذ 3 أسابيع، شهد مؤشر الدولار أول خسارة أسبوعية منذ 3 أسابيع، ليغلق الأسبوع عند 112.0.

وفي موازاة ذلك، انخفض الجنيه الإسترليني يوم الجمعة حيث استوعب المستثمرون استقالة رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس بعد ستة أسابيع فقط في منصبها، لينخفض إلى ما دون 1.11 دولاراً في وقت مبكر من يوم الجمعة، بعد ارتفاع قصير الأمد إلى 1.13 دولاراً في الجلسة السابقة بعد إعلان تراس استقالتها.

وتدهور الين الياباني مقابل الدولار ليقترب من أدنى مستوى له في 32 عاماً. في الواقع، سجل الين 150.3 وكان في طريقه لخسارة أسبوعية عاشرة على التوالي، حيث أظهرت البيانات يوم الجمعة أن معدل تضخم المستهلك الأساسي في اليابان قد تسارع إلى أعلى مستوى له في ثماني سنوات أي عند 3.0 في المئة في سبتمبر/أيلول، وهو أكبر مكسب في أكثر من 31 عاماً، ما يشكل اختباراً حقيقياً لعزم مصرف اليابان على الحفاظ على معدلات فوائد منخفضة للغاية.

في موازاة ذلك، ارتفعت الأسهم الأميركية يوم الجمعة حيث أغلقت وول ستريت أسبوعاً متقلباً بارتفاع مع تعزّز الآمال في أن يكون الاحتياطي الفدرالي أقل تشدّداً في المرحلة المقبلة.

وعلى هذا النحو، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 4.9 في المئة على أساس أسبوعي ليغلق عند 31,083. كما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 4.7 في المئة إلى 3,753، بينما أضاف ناسداك المركب 5.8 في المئة إلى 11,310. وبالتالي كان أفضل أسبوع منذ يونيو/حزيران لجميع المتوسطات الرئيسية الثلاثة.

وفي موازاة ذلك، شكلت أسهم المصارف نقطة مضيئة يوم الجمعة، حيث ارتفع سهم “غولدمان ساكس” بنسبة 4.6 في المئة، وارتفع سهم “جي بي مورغان” بنسبة 5.3 في المئة.

مع ذلك، كانت أسواق الأسهم الآسيوية الرئيسية متباينة عند إغلاق يوم الجمعة، ولكنها كانت سلبية على أساس أسبوعي. فانخفض مؤشر Asia Dow، الذي يضم الشركات القيادية في المنطقة، بنسبة 2.2 في المئة على أساس أسبوعي، بينما انخفض مؤشر Nikkei 225 في طوكيو بنسبة 0.7 في المئة خلال الأسبوع. في موازاة ذلك، تراجعت بورصة شنغهاي الصينية بنسبة 1.1 في المئة خلال الأسبوع.

أسعار النفط ثابتة

 

بقيت أسعار النفط ثابتة نسبياً خلال الأسبوع، حيث أدت التوقعات بتضاؤل ​​المعروض من النفط الخام مع الآمال في زيادة الطلب من الصين إلى تبديد المخاوف من الركود الاقتصادي العالمي الناجم عن ارتفاع أسعار الفائدة. على هذا النحو، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف بنسبة 2.3 في المئة خلال الأسبوع لتتداول عند 93.6 دولاراً للبرميل، بينما أغلق سعر برميل غرب تكساس الوسيط، المقياس الذي يتتبع الخام الأميركي، من دون أي تغيير أسبوعي عند 85.1 دولاراً للبرميل.

من ناحية أخرى، ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء على خلفية انخفاض تقديري في مخزونات الخام الأميركية، مما يشير إلى انتعاش الطلب في البلاد، ويوم الخميس بعد أن أعلنت الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، أنها تدرس تقليص فترة الحجر للزوار إلى 7 أيام من 10 أيام. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحظر الذي يلوح في الأفق من جانب الاتحاد الأوروبي على الخام والمنتجات النفطية الروسية، وكذلك خفض الإنتاج من منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاء من بينهم روسيا، دعم الأسعار مؤخراً.

وانخفضت أسعار الغاز الطبيعي خلال الأسبوع وسط تراكم كميات كبيرة من التخزين ودرجات حرارة معتدلة.

في الواقع، انخفض الغاز الطبيعي في أوروبا بعد أن اجتمع القادة لدعم الإجراءات العاجلة، بما في ذلك تحديد سقف للأسعار، لاحتواء أزمة الطاقة التي أرخت بثقلها على الاقتصاد الأوروبي.

بالتوازي مع ذلك، اقترحت المفوضية الأوروبية إجراءات يوم الثلاثاء لتجنب الارتفاع الحادّ في أسعار مشتقات الطاقة واستخدام القوة الشرائية المشتركة للاتحاد الأوروبي كأداة ضغط في المفاوضات مع موردي الغاز العالميين. كما قال سياسيو الاتحاد الأوروبي إنهم سيتبعون إطاراً للحدّ من سعر الغاز في توليد الكهرباء.

والجدير بالذكر أنه من المتوقع أن يكون لدى أوروبا ما يكفي من الغاز الطبيعي خلال فصل الشتاء، لكن مجموعة من المتغيرات تترك القارة تواجه “مخاطر غير مسبوقة” قد يكون لها تداعيات أعمق في العام المقبل وما بعده.

وفي موازاة ذلك، تراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار يوم الخميس، بعد أن أظهر تقرير فدرالي بناء مخزون أكبر من المتوقع ومع توقع أن يشهد السوق زيادات في الإنتاج. على هذا النحو، انخفضت العقود الآجلة القياسية بنسبة 23.2 في المئة خلال الأسبوع، مسجلة خسارة أسبوعية ثالثة على التوالي.

ثبات أسعار الذهب

 

كانت أسعار الذهب ثابتة إلى حد ما خلال الأسبوع حيث كانت عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوياتها في عدة سنوات بعد بيانات سوق العمل القوية والتعليقات المتشددة من مسؤولي الاحتياطي الفدرالي، مما قلّل نسبياً من جاذبية السبائك ذات العائد الصفري.

على هذا النحو، استقر سعر الذهب الفوري عند 1656 دولاراً للأونصة، مع تغير أسبوعي ضئيل بنسبة 0.4 في المئة.

الجدير بالذكر أن صادرات الذهب السويسري إلى الأسواق الرئيسية في الصين والهند زادت في سبتمبر/أيلول، بينما ارتفعت الشحنات إلى تركيا لأعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 2013، حسبما أظهرت بيانات الجمارك السويسرية يوم الخميس.

في موازاة ذلك، انخفضت محفظة SPDR Gold Trust، أكبر صندوق تداول مدعوم بالذهب في العالم، إلى 931 طناً يوم الخميس.

ومن ناحية أخرى، ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 7.4 في المئة خلال الأسبوع إلى 19.4 دولار للأونصة، وارتفعت أسعار البلاتين بنسبة 4.0 في المئة إلى 934.6 دولاراً للأونصة، بينما ارتفعت أسعار البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.7 في المئة إلى 2017 دولاراً للأونصة.

العملات المشفرة

 

كانت أسعار العملات المشفرة ثابتة على مدار الأسبوع، حيث تمّ تداول أكبر عملة رقمية رقمية بيتكوين ضمن نطاق ضيق يبلغ حوالي 19000 دولار منذ يونيو/حزيران من هذا العام، بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند حوالي 69000 دولار في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

من ناحية أخرى، فإن إيثر، العملة المرتبطة بـ Ethereum blockchain وثاني أكبر عملة مشفرة، بقيت ثابتة أيضاً عند 1303 دولارات.

وسيعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير ملصق كفاءة الطاقة للعملات المشفرة مثل البتكوين في محاولة لكبح جماح الاستهلاك المتزايد للكهرباء في هذه الصناعة. وستعمل المفوضية الأوروبية مع شركاء دوليين للتوصل إلى إجراء تصنيف من شأنه تشجيع المزيد من أنظمة التشفير الصديقة للبيئة.