Share

“البيتكوين” تواجه تحدياً.. لكنها لم تقل كلمتها الأخيرة

صمدت "البيتكوين" في السابق أمام تحديات تلو الأخرى، فهل يعيد التاريخ نفسه؟
“البيتكوين” تواجه تحدياً.. لكنها لم تقل كلمتها الأخيرة
البيتكوين

في عام 2022، ستحتفل “البيتكوين” بعيد ميلادها الرابع عشر.

في تاريخها الممتد على مدار 14 عاماً، صمدت “البيتكوين” أمام التحديات، الواحدة تلو الأخرى، من قبل المصارف والحكومات.

بعض هؤلاء “الأعداء” لا يزال يحاول قطع الطريق أمام العملة المشفرة ووقف تقدمها البطيء.

فيما البعض الآخر يعمل للتغلب عليها، في وقت تبنّى آخرون هذه العملة انطلاقاً من المثل القديم: “إن لم تكن قادراً على مواجهتهم، فانضم إليهم”.

على رغم وضعها الحالي السيء، إلا أن “البيتكوين” قطعت خطوات كبيرة.

“البيتكوين” ليست في أفضل حالاتها

 

منذ حوالي الاسبوع، تبخرت أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية للعملات المشفرة.

وقد أدى انخفاض عملة “البيتكوين”، منذ أعلى مستوى لها في نوفمبر (تشرين الثاني) عند 69 ألف دولار، إلى القضاء على حوالي 600 مليار دولار. في حين أدى انخفاض العملات البديلة الأخرى على ما تبقى.

وكانت سُجلت أكبر خسارة على الإطلاق في القيمة السوقية في الصيف الماضي، عندما خسرت “البيتكوين” 646 مليار دولار.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، فقدت هذه العملة المشفرة أكثر من 50 في المئة من قيمتها منذ ذروتها، حيث راحت تحوم عند 37 ألف دولار اعتباراً من 31 يناير (كانون الثاني) 2022.

وفي الأسبوع الماضي أيضاً، تراجعت “إيثر”، العملة المشفرة التي تعد جزءاً من شبكة “إيثيريوم بلوكتشاين”، بنسبة 6.7 في المئة إلى 2396 دولاراً.

“البيتكوين” تحتاج إلى سقف نفسي ثابت

 

لم يثبط وضع “البيتكوين” تحت السعر النفسي 40 ألف دولار، عزيمة عشاق العملات المشفرة.

فهؤلاء يرون أن عمليات التصفية الحالية للعملات المشفرة تفصل اللاعبين الجادين عن أولئك  الهواة، وتحمل السوق في منحى صعودي.

أما مستويات الدعم المحتملة، فهي النطاق السعري الحالي الذي يتراوح بين 35 ألف دولار و37 الفاً، يليها 30 ألف دولار والذي كان أدنى مستويات الأسعار في مايو (ايار) – يوليو (تموز) 2021.

على هذا النحو، يمكن أن تصل “البيتكوين” إلى  30 ألف دولار قبل أن يغيّر مصرف الاحتياطي الفدرالي الأميركي سياساته بشأن التشدد النقدي.

ربط “البيتكوين” بأسهم الشركات التكنولوجية

 

تراجعت أسعار “البيتكوين” لتتأرجح مع مؤشر “ناسداك 100″، حيث عانت أسهم التكنولوجيا خلال عمليات بيع 2021.

وتضيف القطاعات المضاربة، مثل شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة (SPACs) وصانعو السيارات الكهربائية الجدد، إلى العوامل التي تُضعف أسهم شركات التكنولوجيا، وبالتالي “البيتكوين”.

فقد مؤشر “ناسداك” المركب 7.6 في المئة في الأسبوع الثالث من يناير (كانون الثاني)، وانخفض مؤشر “S&P 500” بنسبة 5.7 في المئة، حيث كان ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي.

“قمع” العملات المشفّرة

 

يمكن للحكومات في روسيا والمملكة المتحدة وسنغافورة وإسبانيا أن تقوض شركات التشفير التي تتطلع إلى النمو في تلك المناطق.

وفقًا لـCNBC، فإن الصين في حالة هيجان، وتحاول حظر جميع الأنشطة المتعلقة بالعملات المشفرة. كما أن السلطات الأميركية تجعل الأمر أكثر صعوبة في جوانب معينة من عمليات تبادل العملات المشفرة.

المصرف المركزي الروسي اقترح من جانبه حظر استخدام وتعدين العملات المشفرة في البلاد، زاعماً بأن العملة الرقمية تشكل خطراً على “الاستقرار المالي وسيادة السياسة النقدية”.

لكن تشديد مصرف الاحتياطي الفدرالي للسياسة النقدية، مع توقع العديد من الزيادات في أسعار الفائدة هذا العام، جعل مستثمري العملات المشفرة على أعصابهم.

فقد تراجعت الرغبة في المخاطرة خوفاً من ارتفاع التضخم، حيث يتبنى الاحتياطي الفدرالي وتيرة أكثر عدوانية لرفع أسعار الفائدة.

إلا أن الشعرة التي قصمت ظهر البعير جاءت عن طريق تغريدات الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” إيلون ماسك. هذا الأخير سلّط الضوء على التأثير البيئي السلبي المحتمل لشبكة “البلوكتشاين” الخاصة بـ”البيتكوين” من خلال استخدامها للطاقة أثناء التعدين.

ارتدادات عمليات الصعود والهبوط الأخيرة

 

لقد كان شهر يناير (كانون الثاني) من العام 2017، صعودياً بالنسبة لـ”البيتكوين”، حين شهد كسر العملة المشفرة حاجز 1000 دولار للمرة الأولى، وجعلها تصل إلى ما يقل قليلاً عن 20 ألف دولار قرابة نوفمبر (تشرين الثاني) قبل الانهيار مرة أخرى.

في يناير (كانون الثاني) 2018، تجمّع تحالف من الحكومات لمحاربة “البيتكوين” من خلال الوسائل القانونية، وأُطلقت حملات في محاولة لتقويض دعم العملة الافتراضية. خلال ذلك الشهر، عبّرت كل من مصارف وحكومات البحرين والصين والإكوادور ومصر وغانا وغيرها عن اعتراضٍ شديد اللهجة ضد العملة المشفرة.

كما شهد الشهر نفسه قيام “فايسبوك” بحظر جميع الإعلانات المتعلقة بالعملات المشفرة من نظامها الأساسي.

وفي ما تبقى من العام 2018 ومعظم العام 2019، راحت “البيتكوين” تشهد رحلة صعود وهبوط متسارعة. وشكّل حدث خفض قيمة تعدين “البيتكوين” إلى النصف في مايو (أيار) 2020 بداية لارتفاع كبير في الجزء الأخير من عام 2019، عشية جائحة كورونا.

قبل عام واحد في يناير (كانون الثاني) 2021 ، تجاوزت عملة “البيتكوين” عتبة الـ 40 ألف دولار للمرة الاولى، ووصلت إلى سقف تاريخي للسوق للعملة النقدية والبالغ تريليون دولار بعد ذلك بوقت قصير.

ختاماً، لا يمكن معرفة ما قد يكون التالي لهذه العملة. هذا الأمر هو مجرد تخمين.