Share

تركيا في دوامة الأزمات الاقتصادية والمالية. فرص الإنقاذ تبدو معدومة

فقدت الليرة التركية 65 في المئة من قيمتها منذ سبتمبر الماضي
تركيا في دوامة الأزمات الاقتصادية والمالية. فرص الإنقاذ تبدو معدومة
الليرة التركية

لا تزال تكافح تركيا منذ أشهر لدعم اقتصادها من خلال ضخ مليارات الدولارات لدعم عملتها، بعدما تفاقمت الأزمة العام الماضي.

إلا أنه يبدو أن الاجراءات باءت بالفشل، إذ تراجعت الليرة لتصل إلى أدنى مستويات لها أمامالدولار للمرة الأولى منذ أزمة العام الماضي، حيث فقدت 65 في المئة من قيمتها منذ سبتمبر/ايلول الماضي.

وذلك مع ارتفاع التضخم الى مستويات قياسية، وإحجام البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة مما أثار المخاوف من أزمة عملة أخرى،إضافة الى ارتفاع الدولار، فضلًا عن الحرب الاوكرانية – الروسية ونتائجها على كافة المستويات.

تآكل القوة الشرائية

 

انزلاق الليرة التاريخي هذا، زاد من تآكل القوة الشرائية للمستهلكين كما دفع ارتفاع تكلفة الغذاء والرعاية الطبية والطاقة والاساسيات الأخرى ملايين المواطنين إلى الاقتراب من مستويات الفقر.

فارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 2.98 في المئة في مايو/أيار، وفقًا لمعهد الإحصاء التركي (TUIK). لكن تقديرات “رويترز”تشير الى أكثر بنحو 4.8 في المئة.

ارتفاع التضخم

 

أما لجهة التضخم، فبحسب وكالة الاحصاء التركية،فقد ارتفع في مايو/ أيار إلى ما يقارب 75 في المئة.

ويعتبر هذا المعدل الأعلى بين دول مجموعة العشرين والسادس في العالم، خلف سوريا، وفنزويلا.

ولكن في المقابل، رجّح بعض الاقتصاديين أن يكون معدل التضخم أعلى بكثيرأي حوالي 160 في المئة. 

ارتفاع أسعار النفط

 

بما أن تركيا تستورد تقريبًا كل احتياجاتها من الطاقة، فمن الطبيعي أن تتأثر أيضًا بارتفاع أسعار النفط عالميّا.

وبحسب معهد الإحصاء التركي، فقد ارتفعت تكاليف النقل التي تغطي سعر الغاز والديزل أيضًا، في مايو/ أيار 2022 بنسبة 224 في المئة مما كانت عليه في نفس الشهر من العام 2021.

تدابير للمعالجة

 

حاول البنك المركزي التركي التدخل في أسواق العملات لدعم الليرة وكبح مسار انهيارها من خلال ضخّ الدولارات الضئيلة المتبقية.

فبحسب بيانات استعرضتها “صحيفة وول ستريت جورنال”، صرف البنك المركزي على الأرجح 24 مليار دولار من العملات الأجنبية من يناير/ كانون الثاني إلى مارس/ آذار من هذا العام.

وقد أدى ذلك إلى قرب نفاذ احتياط تركيا من العملات الاجنبية، حيث قدّر الاقتصاديون أن لدى البنك المركزي 60 مليار دولار من المطلوبات بالعملات الأجنبية أكثر من الأصول، مما يعني أن لديه صافي احتياطيات سلبية. في حين ارتفع عجز التجارة الخارجية بنسبة 157 في المئة على أساس سنوي، في أيار/مايو الماضي، إلى 10.7 مليار دولار.

هذه الارقام السلبية دفعت الحكومة الى اقتراض الدولارات من البنوك التجارية التركية، مما أثار مخاوف بشأن نقص الدولارات في النظام المصرفي.

كما رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور إلا أن هذه الزيادة فشلت في مواكبة سرعة ارتفاع التضخم.

سعر الفائدة

 

الأزمة غير المسبوقة التي تشهدها تركيا ترافقت مع تثبيت سعر الفائدة عند 14 في المئة على اتفاقيات عمليات إعادة الشراء، المعروفة باسم “الريبو”على حساب التضخم الذي ارتفع إلى أعلى مستوى في عقدين من الزمن.

وأفاد بيان لجنة السياسات النقدية بأنّ المخاطر الجيوسياسية التي تحولت إلى صراع، وتأثيرات جائحة كوفيد-19، أبقت المخاطر السلبية على النشاط الاقتصادي العالمي وتسببت في زيادة حالات عدم اليقين.

وأضاف أنّ الارتفاع الأخير في التضخم تأثر نتيجة زيادة أسعار الطاقة العالمية والغذاء الناتجة عن الصراعات الساخنة، بالإضافة إلى اضطرابات عمليات العرض وزيادة الطلب.

من جهته، أشار المركزي الى أن الهدف من عدم رفع سعر الفائدة هو خفض التضخم في البلاد.

وأكد أنه سيواصل بحزم استخدام جميع الأدوات المتاحة له حتى تظهر مؤشرات قوية تشير لانخفاض دائم، ويتم تحقيق هدف 5 في المئة على المدى المتوسط، ​بما يتماشى مع الهدف الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار.

تراجع التصنيف

 

الارقام السلبية والتدابير التي لم تأتِ بنتائج جيّدة، أرخت بثقلها على التصنيفات الدولية للدولة وللقطاع المصرفي على حد سواء التي لم تكن مثالية.

فقد خفّضت وكالة فيتش للتصنيف في أبريل/ نيسان دين تركيا من “بي بي –” إلى “بي +”، مع آفاق سلبية، مشيرة إلى غياب الثقة في قدرة أصحاب القرار على عكس المسار.

أما وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية فقالت إن المصارف في تركيا هي الأكثر عرضة لمخاطر نقص السيولة العالمية المتوجهة للأسواق الناشئة، وذلك في ظل رفع أسعار الفوائد في الأسواق العالمية.

وأظهرت النتائج تعرض البنوك في البلاد بشكل مباشر لمخاطر ارتفاع أسعار الفوائد نتيجة مديونيتها الأجنبية الكبيرة.

فهل هناك من فرص أمام تركيا للنجاة من عين العاصفة المالية والاقتصادية؟