Share

دول البريكس تتطلّع إلى التمدّد وإنشاء عملة مشتركة، ممّا يمثل تحديًا للنظام المالي العالمي

الكتلة الاقتصادية تهدد بمصارعة الهيمنة التجارية بعيدًا من الدولار
دول البريكس تتطلّع إلى التمدّد وإنشاء عملة مشتركة، ممّا يمثل تحديًا للنظام المالي العالمي
دول البريكس

تنشط دول البريكس، المكوّنة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، لتوسيع تحالفها من خلال دعوة دول إضافية للانضمام، وتشكيل ما يشار إليه باسم BRICS +.

كما جرت مناقشات داخل مجموعة البريكس حول إمكانية إنشاء عملة مشتركة تسمى بريكس.

حتى وقت ليس ببعيد، كان الدولار الأميركي يستخدم في جميع صفقات النفط تقريبًا التي أجرتها المملكة العربية السعودية وروسيا والهند والصين. ومع ذلك، يبدو أن الأمور تسير إلى تغيرات.

في هذا الإطار، قال فيجاي فاليتشا، كبير المسؤولين الاستثماريين في سنشري فايننشال، في حوار لصالح “إيكونومي ميدل إيست” أنها “روسيا تتداول بالفعل سلعة الطاقة مع الهند والصين بالروبية واليوان على التوالي. تقوم أرامكو السعودية ببناء مصفاة نفط بقيمة 10 مليارات دولار في الصين وتدرس في إمكانية بيع النفط للصين باليوان. في غضون ذلك، أنهت فرنسا والصين أول صفقة لهما على الإطلاق بشأن 65 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال باليوان “.

حلّ اليوان الصيني مؤخرًا محل الدولار الأميركي باعتباره العملة الأكثر تداولاً في روسيا وكذلك العملة الأكثر استخدامًا لتسوية المدفوعات عبر الحدود في الدولة الآسيوية.

تشكل دول البريكس حوالي 42 في المئة من سكان العالم، وتمثل ما يقرب من 24 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وهي تمثل 16 في المئة من الصادرات العالمية و15 في المئة من الواردات العالمية. تشير التقديرات إلى أنه بحلول العام 2028، ستمثل مجموعة السبع 28 في المئة فقط من الاقتصاد العالمي، بينما ستشكل مجموعة البريكس نسبة 35 في المئة.

وتعدّ كلّ من السعودية والإمارات ومصر من بين 16 دولة أخرى حريصة على الانضمام إلى كتلة البريكس، حيث أشارت التقارير الأخيرة إلى سعي الصين، وهي العضو الرئيسي ضمن المجموعة، إلى جعل اليوان الصيني كعملة أمر واقع في الكتلة من أجل إزالة الدّولرة التجارية.

وأكد فيجاي أن السلطات الصينية ستواصل الضغط من أجل أن يلعب اليوان دورًا أكبر في التجارة الإقليمية من خلال تعزيز تسوية أكبر للعملة المحلية بين اليوان والعملات الإقليمية الأخرى. وقال “ومع ذلك، فإن الاستحداث المحتمل لعملة بريكس موحدة مشروع يلوح في الأفق”.

من جهته، وفي حديث مع “إيكونومي ميدل إيست، قال جون جيه هاردي، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في ساكسو بنك، “إن الصين تهدف إلى زيادة التجارة باستخدام عملة الرنمينبي )اليوان(. ومع ذلك، فإن استخدام الأوراق النقدية الوطنية كعملة احتياطية يمثل تحديات كونه يتطلب تدفقات رأسمالية حرة، والتي تفرض الصين عليها قيوداً في الوقت الحالي، بالإضافة إلى عجز خارجي كبير لتعزيز السيولة الخارجية”. وتجدر الإشارة إلى أن الصين تعمل بفوائض كبيرة، مما يزيد من تعقيد هذا المسعى.

إقرأ أيضاً: بنك البريكس يتطلّع لضمّ السعودية لعضويّته

مكانة الدولار الأميركي

يمثل الدولار الأميركي ما يقرب من 90 في المئة من تداول الصرف العالمي وأقل بقليل من 60 في المئة من جميع احتياطيات العملات الأجنبية التي تحتفظ بها المصارف المركزية، بينما يستخدم أكثر من 74 في المئة من جميع التجارة الخارجية الدولار الأميركي.

في أوائل مايو/أيار، أشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفيا إلى أنه لا يوجد بديل عملي بين العملات العالمية لاستبدال الدولار في المدى المنظور، وذلك بالرغم من التحول البطيء بعيدًا من الدولار. تشير البيانات الأخيرة إلى أن حصة الدولار الأميركي من الاحتياطيات قد انخفضت من 70 في المئة إلى أقل بقليل من 60 في المئة. إلى ذلك، ساهمت الأزمة المصرفية الأخيرة في الولايات المتحدة في إضعاف الدولار الأميركي.

في المقابل، “لا يوجد حاليًا بدائل عملية للدولار الأميركي، بحيث لا يزال لا غنى عنه بسبب القبول العالمي الذي يحظى به، إلى جانب القيمة الهائلة للأصول العالمية، التي تصل إلى عشرات التريليونات من الدولارات، والمقومة بالدولار الأميركي”، بحسب جون.

وأضاف: “تتطلب هذه الأصول التحويل إلى عملة مختلفة في حال جرى الانتقال إلى نظام جديد. ونتيجة لذلك، يواصل الدولار الأميركي الحفاظ على مكانته كأكثر العملات سيولة ولا يمكن تعويضها في المستقبل المنظور”.

وأشار فيجاي إلى أن عملة البريكس قد تلعب دورًا أكبر في التجارة الإقليمية في شرق وجنوب شرق آسيا، “لكن من غير المرجح أن يحولها هذا إلى عملة احتياطية كاملة قادرة على منافسة الدولار أو اليورو في المدى القصير – أو حتى المتوسط”.

بنك التنمية الجديد والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مقابل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

في العامين 2014  و2015، اجتمعت دول البريكس لإنشاء بنك التنمية الجديد برأس مال أولي قدره 50 مليار دولار. بعد ذلك، انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى مجلس التنمية الوطني كعضو عملاً بقرار مجلس الوزراء رقم (19) الصادر في العام 2021.

من أجل تسهيل الاستثمار في البنية التحتية في كل من مجموعة البريكس والدول الآسيوية، ينشط بنك التنمية الجديد والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في استخدام العملات الوطنية للاستثمار داخل الدول الأعضاء في كل منهما.

وكثيرا ما تعتبر هذه المؤسسات بدائل صالحة للمؤسسات المالية التقليدية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

“يهدف كل من مصرف التنمية الوطني التابع لمجموعة بريكس وبنك الآسيوي للاستثمار في الصين إلى تعبئة الموارد لسد الفجوة الكبيرة في الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز التنمية المستدامة في البلدان النامية. وأوضح فيجاي أنه على الرغم من أن ضيق حجم وإمكانات بنك التنمية الجديد والبنك الآسيوي للاستثمار، إلا أنهما لا يختلفان كثيرًا عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”.

“إن احتمال التمويل البديل لا يعني بالضرورة التحول عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. يقدر الخبراء أن العالم النامي يحتاج إلى تريليونات الدولارات من الاستثمار في البنية التحتية. لذلك، يمكن للبنك الآسيوي للاستثمار الدولي وبنك التنمية الجديد أن يشكلا استكمالاً ناجحاً لجهود البنك الدولي، من حيث سد فجوات التمويل وحسب”.

بالنظر إلى الأمر من زاوية مختلفة، أوضح جون أن بنك التنمية الجديد والبنك الآسيوي للاستثمار هما «هيئتان تنظيميتان يملكان حظوظاً في أن يصبحا لاعبين في لعبة التجزئة، أو ما يصفه البعض بالـ”التفكيك”، وهو اتجاه يتميز بظهور مصالح مجزأة في التجارة وسلاسل التوريد والتحالفات الأمنية”.

“في هذا السيناريو، إذا قررت دولة ما أن الصين هي شريكها التجاري الرئيسي واختارت إجراء التجارة في الرنمينبي، فقد تسعى أيضًا إلى الحصول على تمويل لمشاريع إنمائية جديدة ومساعدة مالية من هذه المنظمات الناشئة حديثًا. وبينما لا يزال غامضاً دور وتأثير هذه المنظمات في المستقبل، فإن ظهورها يمكن أن يعكس المشهد المتطور للتجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية”.

BRICS nations

الإمارات والسعودية: ماذا يعني الانضمام إلى البريكس

تعدّ الصين والهند بلدان بالغا الأهمية لكل من الإمارات والسعودية كأسواق وجهة لاستثماراتهما والعكس صحيح. لذلك، فإن قرار الانضمام إلى مجموعة البريكس سيوفر فرصًا جديدة لهذين البلدين.

وقال فيجاي: “السعودية والإمارات لاعبان إقليميان وعالميان ذو شأن، وإضافتهما إلى البريكس سيكون له انعكاسات اقتصادية وسياسية كبيرة على المجموعة”.

وأضاف: “السعودية لاعب رئيسي في صناعة البتروكيماويات العالمية، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية أكثر من 70 مليون طن سنويًا. إن قبول البلاد في مجموعة البريكس سيوفر لأعضائها شريكًا موثوقًا به في قطاع الطاقة، كما أنه سيساعد في تعزيز الاستقرار في أسواق النفط العالمية”.

وأضاف فيجاي أن انضمام الإمارات إلى مجموعة بريكس سيوفر لها فرصًا استثمارية وتجارية جديدة، مما سيساعد على تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط.

كما لفت أن “الإمارات على وجه الخصوص تعدّ إضافة جوهرية إلى مجموعة البريكس، نظراً لمسيرتها المستمرة في الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، مما سيمنحها الوصول إلى التقنيات والخبرات الجديدة، والتي ستكون بالغة الأهمية في إطار جهودها لتنويع اقتصادها وخلق وظائف جديدة”.

أنقر هنا للاطلاع على المزيد من المواضيع الاقتصادية.