Share

“ستاندرد”: مصارف السعودية والإمارات الأقل تأثراً بالصراع الروسي – الأوكراني

"جودة أصول المصارف القطرية ستظل مرنة"
“ستاندرد”: مصارف السعودية والإمارات الأقل تأثراً بالصراع الروسي – الأوكراني
القطاع المصرفي في ظل الحرب في أوكرانيا

تتوقع وكالة “ستاندرد آند بورز غلوبال” (S&P) أن تعاني المصارف المصنفة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من “تداعيات قليلة مباشرة” من الصراع الروسي – الأوكراني بسبب تعاملاتها المحدودة مع نظرائها الروس والأوكرانيين. وترجح أن يكون قطاعا المصارف التركية والتونسية الأكثر عرضة لمعاناة الآثار السلبية غير المباشرة، بينما تتوقع أن تظل مصارف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجنوب إفريقيا معزولة نسبيًا.

ويحدد المحلل في “ستاندرد آند بورز” الدكتور محمد الدماك في تقرير له تحت عنوان “المصارف في الشرق الأوسط وأفريقيا: تعرض متنوع للنزاع الروسي الأوكراني”، الآثار الرئيسية غير المباشرة للنزاع على المصارف في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بالاتي:

  • ارتفاع أسعار النفط، مما سيعزز الاقتصادات المصدرة للنفط ويؤثر على البلدان المستوردة للنفط.
  • ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يؤدي إلى ضغوط تضخمية وعجز في الحساب الجاري.
  • زيادة نفور المستثمرين من المخاطرة ، مما قد يزيد من ضعف الأنظمة المصرفية ذات الديون الخارجية الصافية الكبيرة.

ويلقي “إيكونومي ميدل إيست” على أداء بعض الدول كما وردت في التقرير:

السعودية

 

يتوقع التقرير أن يواصل الاقتصاد السعودي انتعاشه خلال عام 2022، بدعم من ارتفاع أسعار النفط واستعادة أحجام الإنتاج، متوقعاً أن يستفيد الاقتصاد غير النفطي من رؤية 2030.

ولا تتوقع “ستاندرد آند بورز” تأثيراً مباشراً للنزاع على مؤشرات جودة الأصول للمصارف السعودية المصنفة لديها. وتقول إن جودة الأصول تحسنت في العام 2021 كنتيجة من توافر مؤونات قوية.

وبلغت القروض المشكوك في تحصيلها ما نسبته 1.7 في المئة في نهاية العام 2021 وبانخفاض من 2ز1 في المئة قبل عام. أما تغطية هذه القروض بالمؤونات، فقد تحسنت بنسبة 181.1 في المئة من 165.4 في المئة.

على صعيد الربحية، يتوقع التقرير زيادرة في الدخل الصافي بنسبة 11.5 في المئة و1.1 زيادة في العائد على الاصول لكل زياردة بواقع 100 نقطة اساس في معدلات الفائدة.

وييشر إلى أن الخسائر تدنت في العام 2021 بسبب تحسن البيئة الماكرواقتصادية.

وينوه بأن القطاع المصرفي في المملكة بمركز إجمالي صافٍ للأصول الخارجية.

الإمارات

 

يتوقع التقرير أن تبقى مصارف الإمارات بعيدة عن التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن الأزمة الأوكرانية، بحيث لا يكون لها على مصارف الدولة سوى تأثير محدود أو طفيف، وذلك بسبب الإمكانات الهائلة المُتاحة لدى حكومة الإمارات، وأيضاً رغبة الحكومة وجاهزيتها القوية لتزويد القطاع المصرفي بالدعم عند الحاجة.

ويذكر أن ارتفاع أسعار النفط سيرفع مستويات الثقة في اقتصاد الدولة، كما ستُسرّع الإيرادات النفطية المُرتفعة إيقاع النمو الاقتصادي بالدولة. ويتوقّع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات هذا العام بنسبة 3.8 في المئة في 2022.

وتيطرّق التقرير إلى مستويات النمو في الإقراض لدى القطاع المصرفي بالإمارات، فيتوقّع أن يؤدي النمو الاقتصادي المُتسارع في الدولة بدوره إلى تسريع إيقاع النمو في الإقراض.

ويفيد بأن مستويات انكشاف المصارف الإماراتية المشمولة بتصنيفات “إس آند بي غلوبال” على المصارف الروسية أو الأوكرانية أدنى ما يُمكن. وعليه، لا يرى التقرير أي تأثيرات مُباشرة كبيرة للأزمة الأوكرانية على جودة الأصول المملوكة للبنوك الإماراتية المُصنّفة.

وفي ما يتعلق بمستويات الربحية المُتوقّعة لدى مصارف الإمارات، يتوقّع التقرير أن ترتفع مدعومة بارتفاع أسعار الفائدة. كما يتوقّع أن يرتفع صافي الدخل لدى مصارف الإمارات بنسبة 15 في المئة، فيما سيرتفع العائد على الأصول المملوكة لدى هذه المصارف بنسبة 1.4 في المئة لكل 100 نقطة أساس زيادة في أسعار الفائدة السارية لدى مصارف الإمارات.

قطر

 

تقول “ستاندرد آند بورز” إن المخاطر المتعلقة بالتمويل الخارجي لدولة قطر تتزايد، على الرغم من محاولة المصارف زيادة آجال الاستحقاق واستقرار الودائع لغير المقيمين.

لكنها تلفت إلى أن أن الحكومة القطرية تتمتع بقدرة واستعداد كبيرين لتقديم الدعم إذا لزم الأمر للمصارف في حال تأثرها بالأزمات.

وترجح استمرار الاستثمار في قطر تزامناً مع بطولة كأس العالم التي تستضيفها دولة قطر في العام الجاري، مع توقعات توسع الاقتصاد بنحو 4 في المئة في 2022، مدعوماً بمعدلات التطعيم المرتفعة، والبطولة التي يتم استضافتها، وارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية.

كما تتوقع زيادة ائتمان الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وقروض التجزئة، “على الرغم من اقتراب أجزاء كبيرة من خطة البنية التحتية في قطر من الاكتمال”.

وبشأن التعرض للأصول الروسية – الأوكرانية، أوضحت الوكالة أن المصارف القطرية المصنفة لديها حد أدنى من التعرض المباشر للأطراف الروسية أو الأوكرانية، مرجحة عدم رؤية أي آثار مباشرة كبيرة للصراع على مؤشرات جودة الأصول الخاصة بها، إذ ستظل جودة الأصول مرنة.

وتضيف أن ارتفاع أسعار النفط سيدعم الانتعاش الاقتصادي، مشيرةً إلى أن الفنادق والعقارات تمثل ما يقرب من ثلث تعرض المصارف للقروض المتعثرة، مع توقعات أن تشكل 3.3 في المئة في 2022 ارتفاعاً من 2.9 في المئة في 2019.

وحول عودة خسائر الائتمان إلى طبيعتها خلال 12-24 شهراً القادمة، فمن المرجح تسجيل خسائر ائتمانية بنحو 90 نقطة أساس في 2022 مقارنة بـ 100 نقطة أساس في 2021 و2020.

وتلفت “ستاندرد آند بورز” إلى أن ربحية المصارف القطرية سوف تستفيد من أسعار الفائدة المرتفعة، لافتة إلى أن التمويل الخارجي قد يكون “متقلباً” في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي أو الجيوسياسي، إلا أن قدرة الدولة واستعدادها لتقديم الدعم يخففان إلى حد كبير من هذه المخاطر.

وتتوقع الوكالة أن يسهم صافي الدين الخارجي للمصارف القطرية في تمويل ما يقرب من 45 في المئة -46 في المئة من القروض المحلية على مدى العامين المقبلين، ارتفاعاً من 38 في المئة في عام 2020.