Share

هل استفاق سوق العملات المشفرة من سباته؟

الأجواء الإيجابية أدت إلى ارتفاع أسعار البيتكوين والعملات البديلة
هل استفاق سوق العملات المشفرة من سباته؟
دب قطبي أبيض يحمل عملة بيتكوين فضية اللون

يُعدّ هبوط السوق في الوقت الحالي، ثاني أكبر انهيار منذ عام 2018، الذي شهد تزعزعاً حاداً بسبب ظهور عدد من النظم الاستثمارية التي أثبتت فشلها في استخدام العروض المبدئية للعملة، أو ما يُعرف بـ Initial coin offerings. 

يرتبط الانهيار الحالي للعملات المشفرة بتدهور الظروف المحيطة بالاقتصاد الكلي، بما في ذلك التضخم والمخاوف من الركود وارتفاع أسعار الفائدة.

يشتمل سوق العملات المشفرة حالياً على المزيد من الاستثمارات المؤسسية مقارنةً بالماضي. آنذاك، اقتصر السوق بغالبيته على النظام القائم على التجزئة، حيث جرى التداول في فلك قريب من سوق الأوراق المالية، مما تسبب في مزيد من التدهور على صعيد النقود الرقمية. واستمر الوضع على ما هو عليه حتى عهد قريب، عندما بدأت الأسهم تتخذ مساراً مختلفاً.

تكاليف إنتاج البيتكوين

 

بحسب لِبنك الاستثمار الأميركي “جي بي مورغان شاس”، انخفض متوسط تكلفة إنتاج البيتكوين من 24 ألف دولار في بداية يونيو/حزيران 2022، إلى 15 ألف دولار بنهاية الشهر نفسه. يعدّ ذلك رقماً تقديرياً لمتوسط تكلفة تعدين لعملة بيتكوين واحدة يومياً. ويُعزى سبب الانخفاض إلى أن استخدام المعدّنين لأدوات تعدين أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، بهدف الحفاظ على الربحية الحالية في السوق الهابطة (Bear market). إن ذلك لأمرٌ ضروري، لاسيما وأن انخفاض تكلفة البيتكوين يترافق مع انخفاض ربحية عامل التعدين.

وتبقى عملية التعدين مربحة ما دام سعر البيتكوين محافظاً على قيمة تعلو سعر التكلفة المذكورة. ولكن ثمة أمراً ينبغي التنبيه إليه هنا. 

 في هذا الإطار، يشير استراتيجيي السوق العالمية في “جي بي مورغان” الذي يديره نيكولاوس بانيجيرتزوجلو: “قد يساعد ذلك على تقليل الضغوط على عمال التعدين من خلال مساعدتهم على ضمان هامش ربحيتهم وعدم اضطرارهم لبيع ممتلكاتهم من البيتكوين لرفع السيولة النقدية أو تقليص المديونية. لكن في المقابل، يبدو الانخفاض على صعيد التكلفة الإنتاجية مؤشراً سلبياً لتوقعات الأسعار المستقبلية للبيتكوين”. 

والحال أنه انخفاض تكلفة التعدين إلى ما دون القيمة السوقية لعملة البيتكوين يتسبب بانضمام المزيد من عمال التعدين، حيث تؤدي الزيادة عل مستوى العرض بانخفاض في أسعار البيتكوين، لا سيما في حالة هبوط السوق، حيث يكون الطلب منخفضًا.

في المقابل، يُضطر عمال المناجم الذين قد لا يملكون القدرة على خفض التكاليف المترتبة عليهم، أو استخدام الأنظمة التقليدية، لمغادرة السوق، بحسب “سي أن بي سي”.

وكانت كشفت شركة “كريبتوكانت” المتخصصة في تحليل تعاملات شبكة “البلوكشين”، عن تحويل 14 ألف عملة بيتكوين، تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار عند الخروج، من محافظ تابعة لمعدّنين، في يوم واحد خلال الأسبوع المنتهي في 16 يوليو/تموز.

ويعني ذلك في الغالب، أن عمال التعدين يلجأون لبيع عملاتهم المعدنية المسكوكة مسبقًا من أجل تغطية النفقات التعدينية الجارية، في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الوقود. وكانت سوق العملات المشفرة شهدت تراجعاً كبيراً بالتزامن مع تدهور 70 في المئة من قيمة عملة البيتكوين، بعد أن وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق   في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وهو 69 ألف دولار. 

ويترافق ذلك مع تضخم مستفحل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية في ظل احتدام الحرب بين روسيا وأوكرانيا.   

وفي حديث لـ”سي أن بي سي”، صرّح مايك ليفيت،  الرئيس التنفيذي لـ”كور ساينتيفيك”، إحدى أكبر شركات تعدين العملات المشفرة المتداولة في البورصة الأمريكية، عن اضطرار الشركة لتصفية جميع عملات البيتكوين التي تملكها في يونيو/حزيران الفائت، من أجل دفع الفواتير المترتبة عليها. 

وأقدمت “كور” على بيع 7 آلاف و202 عملة بيتكوين، بمتوسط سعري بلغ 23 ألف دولار. يقول ليفيت: “لا يزال تعدين البيتكوين يدرّ الأرباح”، بحيث سجّل هامشاً ربحياً بنسبة 50 في المئة تقريباً، مقارنةً بـ 80 في المئة في ذروته.

ولكن على الرغم من كل ذلك ، شهدت عملات البيتكوين والعملات البديلة انتعاشًا على مستوى الأسعار في الآونة الأخيرة، مما قد يشير إلى إمكان العبور من مرحلة سوق الدب إلى سوق الثور.

أسعار العملات المشفرة إلى ارتفاع

 

كسرت عملة البيتكوين حاجز الـ 23 ألف دولار أمس الثلاثاء، لتسجل حتى كتابة هذه السطور، قيمة بلغت 23 ألف و500 دولار. 

وارتفعت أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية في غضون يومين، بنسبة تزيد عن 12 في المئة، مسجّلة أعلى نقطة سعرية منذ انهيار البيتكوين في 13 يونيو/حزيران الماضي.

في الآونة الأخيرة، شهد قطاع العملات المشفرة تقلصاً على صعيد الحجم، إلى ما دون 1 تريليون دولار، مقارنةً بـ 3 تريليون دولار قبل بضعة أشهر فقط. 

ويحوم حالياً مؤشر Crypto Greed & Fear الذي انخفص في وقت سابق إلى 8 نقاط (أو درجة الخوف الشديد) ، عند عتبة الـ 30 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له كذلك منذ أبريل/نيسان المنصرم.

إلى ذلك، سجلت معظم العملات البديلة، بما في ذلك ثاني أكبر عملة مشفرة “إثيريوم”، مكاسب، بحيث ارتفعت بنسبة 6.9 في المئة إلى حوالي 1,560 دولارًا. 

أداء الأسهم

 

ومنذ مطلع الأسبوع الحالي، حققت مؤشرات الأسهم الرئيسية نتائج إيجابية. ويستمر مؤشر “ناسداك” لليوم الثالث على التوالي في تسجيل اتجاه صعودي. كذلك، يستمر كل من “داو جونز” و”ستاندرد آند بورز” بتحقيق المزيد من التقدم لليوم الثاني على التوالي.

وفي الغالب، سيؤدي ارتفاع الأسهم أيضًا إلى تحسن إضافي في قيمة العملات المشفرة. حالياً، يتنفس المستثمرون الصعداء، بحيث يشعرون بمزيد من التفاؤل حيال الاقتصاد والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة. وكان بعض خبراء التشفير قد رجّحوا إمكانية حدوث انخفاض قوي سيكون الأخير على صعيد سوق العملات المشفرة، بحيث قد تتهاوى أسعار البيتكوين لتلامس مستويات تتراوح بين 10 و14 آلاف دولار. 

على ما يبدو، هذا السيناريو يتغير بوتيرة سريعة.