الرئيسيةإقتصادساكسو بنك: مرحلة اقتصاد الحرب
من قبل ايكونومي ميدل ايست
شارك
ديسمبر 6, 2022 1:46 م

ساكسو بنك: مرحلة اقتصاد الحرب

نبزة من تقرير التوقعات الصارمة لعام 2023 من ساكسو بنك
War economy
اقتصاد الحرب

أصدر ساكسو بنك، المتخصّص في التداول والاستثمار في الأصول المتعددة عبر الإنترنت، اليوم، تقرير التوقعات الصارمة لعام 2023 ضمن 10 بنود تتناول سلسلةً من الأحداث بعيدة الاحتمال، والتي قد يؤدي وقوعها إلى تشكيل موجات صدمة في الأسواق المالية والتوجهات السياسية والشعبية.

فبينما تستعدّ البنوك المركزية والحكومات للإعلان عن خسارة معركتها مع التضخّم، تواصل الأسواق مسارها كالعادة نحو تلقي المزيد من الانتكاسات في السنوات المقبلة.

المشهد العالمي في ظل الحرب

 

يستمدّ التقرير توقعاته من أوجه التشابه بين وضع القارة الأوروبية اليوم والمشهد الذي اختبرته في بداية القرن العشرين. فعندما ألّف نورمان أنجيل كتابه بعنوان الوهم الأعظم عام 1910، أراد التأكيد على استحالة دخول أوروبا في أي نوع من الحروب الكبرى لأنها لن تقبل بخسارة عقود من الازدهار الاقتصادي والسلام والاستقرار الناتج عن النمو التجاري. ولكن، وخلال عشر سنوات، تعرضت القارة العجوز لدمار شامل بعد أن خاضت حرب استنزاف مريرة على عدة جبهات.

ومع تتالي الأحداث وصولاً إلى عام 2022، ساد الكوكب حالة من الذهول جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث لم تتمكّن غالبية الناس من استيعاب السبب وراء مخاطرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأرواح مواطنيه من ضحايا الحرب،  قد تجد بريطانيا نفسها فجأةً غير قادرة على لعب دور فعّال بعيداً عن التحالفات العالمية، حيث يؤكّد توقّع ساكسو بنك إجراء المملكة المتحدة لاستفتاء في العام المقبل حول إلغاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

كما تشير توقعاتنا إلى اتجاه القوى العالمية نحو سياسة اقتصاد الحرب، حيث يتم اعتمادها من قبل الولايات المتحدة والصين مع استمرار التنافس التجاري والتكنولوجي المتصاعد بين البلدين. وقد تكتشف الدول التابعة بأن موقفها المحايد من الحرب التجارية الباردة سيضعها تحت ضغوطات هائلة.

وإذا ثبتت صحة توقعاتنا حول اقتصاد الحرب لعام 2023، فمن المرجّح أن يواصل قطار التضخّم مساره ليترك الكوكب أمام نتائج كارثية إن بلغت أرقامه أكثر من نصف المعدلات القصوى التي تم تسجيلها في عام 2022.

يمكن الاطلاع على تقرير التوقعات الصارمة لعام 2023 من خلال الرابط الإلكتروني، ونستعرض فيما يلي أبرز العناوين:

استقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

 

باتت الحكومة الفرنسية مجبرةً على تمرير القوانين الرئيسية وميزانية عام 2023 بدون تصويت برلماني من خلال تفعيل المادة 49.3 من الدستور. إلّا أن تجاوز المشرعين لا يمكن أن يشكّل وسيلةً مقبولةً في نظام حكم ديموقراطي، حيث يدرك ماكرون مدى صعوبة القيام بهذا الإجراء الذي من شأنه عرقلة مسيرته الإصلاحية خلال ولايته الثانية ولن يتمكّن من إقرار خطته حول قانون إصلاح أنظمة التقاعد. وسيقوده هذا الأمر إلى تقديم استقالة غير متوقعة مع بداية عام 2023 على غرار نظيره شارل ديغول الذي قام بهذه الخطوة مرتين خلال مسيرته السياسية في عامي 1946 و1969.

الذهب يبلغ 3 آلاف دولار مع فشل مساعي البنوك المركزية لكبح جماح التضخم

 

ينجح الذهب بتحقيق مكاسب كبيرة خلال عام 2023 بعد حالة الذهول التي أصابت المستثمرين العام الفائت نتيجة حالة الجمود التي أصابت الأسعار رغم وصول التضخم إلى أعلى مستوياته منذ 40 عاماً. وتكتشف الأسواق العالمية في 2023 أن قطار التضخم لن يتوقف في المدى المنظور؛ بينما تدفع السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفدرالي الأمريكي وممارسات التشديد الكمية نحو مواجهة عقبة جديدة في أسواق الخزانة الأمريكية التي تفرض تدابير مخادعة لاحتواء تقلبات سوق الخزانة، مما يفضي إلى اعتماد تيسيرات كمية جديدة كأمر واقع. ومن جهتها، تقرر الصين مع حلول ربيع 2023 التخلي عن سياسة الوصول إلى صفر إصابات بمرض كوفيد-19 والترويج لعلاج فعّال أو ربما لقاح جديد. كما يؤدي ازدياد مستوى الطلب على الموارد في الصين إلى ارتفاع جديد في أسعار السلع، وبالتالي بلوغ التضخم أرقاماً أعلى، خاصةً مع مواصلة الدولار حالة الترنّح التي سبّبها موقف الاحتياطي الفدرالي الضعيف. لذلك، يسجّل الذهب أرقاماً قياسيةً في ظل تغيّر المشهد المتأثّر باعتماد سعر الفائدة الحقيقي الآجل.

موافقة أحد الدول على حظر منتجات اللحوم بحلول عام 2030

 

يشير أحد التقارير إلى ضرورة تخفيض متوسط استهلاك الفرد من اللحوم سنوياً من 70 كغ إلى 24 كغ لنجاح مساعي الدول في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. ولعلّ الاهتمام بالوعي الغذائي كعنصر حاسم في مواجهة التغير المناخي يرتبط أكثر بالدول الملتزمة قانونياً ببلوغ الحياد الكربوني، مثل السويد التي وضعت خطط طموحة لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2045. بينما تسعى دول أخرى كالمملكة المتحدة وفرنسا والدنمارك إلى التحول نحو اقتصاد خالٍ من انبعاثات الكربون بحلول عام 2050. إلّا أن سياسة العصا والجزرة نادراً ما تنجح في حالات مشابهة، حيث يشهد عام 2023 اهتمام دولة واحدة على الأقل بقيادة السباق نحو اعتماد منهجية صارمة لحماية البيئة، لتفرض ضرائب كبيرة على استهلاك اللحوم بشكل متزايد بدءاً من عام 2025.

بريطانيا تجري استفتاءً حول العودة إلى الاتحاد الأوروبي

 

يشهد حزب المحافظين تدهور شعبيته بسبب اعتماد رئيس وزراء الحكومة البريطانية ريشي سوناك ومستشار الخزانة جيرمي هانت سياسةً مالية صارمة أودت بالمملكة المتحدة إلى هاوية الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وزيادة نسبة العجز الناتج عن شحّ الإيرادات الضريبية. وستقود هذه الأجواء إلى انتفاضة عامة تطالب سوناك بإجراء انتخابات مبكرة لعدم حصوله على تفويض شعبي. وتظهر وسط هذا الخراب الاقتصادي أصوات جديدة تشكّك في جدوى الخروج من الاتحاد الأوروبي، حسب استطلاعات الرأي في المملكة بما فيه ذلك إنجلترا وويلز. ويتولى حزب العمال مقاليد الحكومة في الربع الثالث من العام، ويعد بإجراء استفتاء حول إلغاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في 1 نوفمبر 2023 ويفوز به.

اتساع تطبيق الضوابط على الأسعار للحد من مستويات التضخم الرسمية

 

يواجه العالم صعوبةً كبيرة في السيطرة على التضخم وكبح جماحه، خصوصاً مع تراجع دور العولمة والفشل في إيجاد حلول ناجعة لتوفير الاحتياجات من الطاقة على المدى الطويل.

وشهد عام 2022 منذ بدايته مبادرات عشوائية لإدارة التضخم، حيث سيطرت سياسة فرض الضرائب على الأرباح غير المتوقعة لشركات الطاقة في ظل عجز الأساليب التقليدية التي تعتمدها الحكومات في تقنين الإمدادات. لكن هذه السياسة ستدعم الطلب المتزايد من خلال تحديد أسعار التدفئة والكهرباء للمستهلكين، لتقود مرافق الخدمات في فرنسا إلى الإفلاس والتوجه نحو التأميم، وبالتالي إلحاق الضرر بالحكومة وسعر العملة نتيجة التضخم، مما يعني فشل مساعي الحكومات الغربية للحد من أسعار واردات الطاقة الروسية اعتباراً من 5 ديسمبر بهدف حرمان المصدّر الأول للغاز من الإيرادات وتخفيض أسعار النفط الخام حول العالم. إلا أن هذه الإجراءات لن تجدي نفعاً.

تعمد الحكومة في مرحلة اقتصاد الحرب إلى فرض سياساتها بشتى الوسائل طالما أنّ ضغوط الأسعار تهدد الاستقرار، إذ يعتقد صنّاع القرار أنّ ارتفاع الأسعار هو أحد علامات تدهور السوق، مما يقتضي اتخاذ المزيد من الإجراءات لمنع التضخم من زعزعة استقرار الاقتصاد والمجتمع على حدّ سواء. وتشير التوقعات في عام 2023 إلى تطبيق مزيد من الضوابط على الأسعار وحتى الأجور، وربما إنشاء مجلس وطني للأسعار والدخل في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

انسحاب الصين والهند والدول الأعضاء في اتفاق أوبك بلس من صندوق النقد الدولي، واتفاقها على بدء التعاملات التجارية بأصول احتياطية جديدة

 

تسعى الدول المتحالفة التي تغرّد خارج السرب الأمريكي، نتيجة استخدام الولايات المتحدة عملتها كسلاح يهدد الحكومات والدول حول العالم، إلى تجنب التعامل مع صندوق النقد الدولي أو استخدام الدولار الأمريكي في تداولاتها بهدف بناء الاتحاد الدولي للمقاصة، والتأسيس لأصل احتياطي جديد متمثل بعملة بانكور، (ورمزها KEY)، بالاعتماد على فكرة الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز قبل مؤتمر الأمم المتحدة في بريتون وودز، والتي تستنكر ممارسات الولايات المتحدة وسيطرتها على النظام النقدي الدولي.

حظر الملاذات الضريبية يودي بحقوق الملكية الخاصة إلى الانهيار

 

قدم الاتحاد الأوروبي عام 2016 قائمة سوداء للملاذات الضريبية أدرج فيها بلداناً ومناطق حكومية “غير متعاونة” حسب تعبيره، تشجع على التهرب الضريبي والتخطيط له بشدة. وجاء ذلك رداً على حادثة وثائق بنما التي كشفت من خلال ملايين الثبوتيات عن الغش الضريبي الذي تمارسه مجموعة كبيرة من الأثرياء تشمل سياسيين ونجوم الرياضة وغيرهم. ومع ازدياد الاعتماد على سياسة اقتصاد الحرب في عام 2023، تركز وكالات الأمن القومي في كل بلد أنظارها نحو الداخل لتطوير سياساتها الصناعية وحماية قطاعاتها المحلية. كما تبحث الحكومات عن كل مصادر الإيرادات الضريبية المتاحة بهدف تمويل الإنفاق المتزايد على الدفاع والتوطين والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، حيث تجد في أموال التهرب الضريبي القابعة في الملاذات فرصةً ينبغي الاستفادة منها. وتشير التقديرات إلى أنّ الملاذات الضريبية تكبّد الحكومات خسارة تُقدّر بين 500 و600 مليار دولار أمريكي سنوياً من عائدات ضرائب الشركات.