الرئيسيةمصارف وتمويلهل سترتفع إصدرات الصكوك أم تنخفض في 2023؟
من قبل المحرر الإقتصادي
شارك
يناير 17, 2023 8:53 ص

هل سترتفع إصدرات الصكوك أم تنخفض في 2023؟

الإمارات كانت الدولة الأكثر نشاطاً في الإصدار 2022
sukuk
الصكوك

هل سينخفض حجم إصدارات الصكوك العالمية في العام 2023 أم سيرتفع؟ سؤال يطرح بعدما شهدت هذه الأوراق تراجعات في العام الماضي وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وتداعياتها على الاسواق المالية العالمية.

وكالة “ستاندرد آند بورز للتصنيفات الإئتمانية تتوقع استمرار انخفاض حجم إصدارات الصكوك في عام 2023 لتصل إلى 150 مليار دولار فقط، وإن كان الانخفاض بوتيرة أبطأ من عام 2022.

في حين ترجح وكالة “فيتش” للتصنيفات الإئتمانية أن ترتفع بوتيرة بطيئة في عام 2023 وسط تقلبات السوق، وأن تظل مصدر تمويل رئيسي في أسواق التمويل الإسلامي الأساسية.

وجهتان مختلفتان تؤكدان الغموض الذي يكتنف وضع الاسواق المالية العالمية هذا العام وعدم القدرة على رسم صورة جلية للاقتصاد العالمي في 2023.

معلوم أن الصكوك هي عبارة عن أوراق مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، تصدرها الجهات الحكومية أو الشركات لتطوير مشاريع تنموية، ويصبح المستثمر بموجبها مالكاً جزئياً للأصل محل التعاقد حتى تاريخ الاستحقاق. في حين أن السندات هي أوراق مالية، حيث يقرض المستثمر الأموال للمصدر حتى تاريخ الاستحقاق.

ويحصل حاملو السندات على فوائد محددة، بينما يحصل حاملو الصكوك على جزء محدد من الأرباح الناتجة عن الأصل محل التعاقد.

“ستاندرد آند بورز”

 

“ستاندرد آند بورز” تعلل ما توصلت إليه بأنها تتوقع سيولة عالمية أقل وأكثر تكلفة، وزيادة التعقيد، وانخفاض احتياجات التمويل للمُصدّرين في بعض بلدان التمويل الإسلامي الأساسية لردع سوق.

أضافت: “ما زلنا نعتقد أنه إذا أصبحت الصكوك أداة شبيهة بالأسهم، فمن المرجح أن تتضاءل شهية المستثمرين والمُصدرين بشكل كبير، لا سيما وسط سيولة باهظة الثمن بالفعل”.

وترجح أن تساهم الشركات في أحجام الإصدارات، لا سيما في البلدان التي لديها رؤى أو خطط للتحول الحكومي، مثل المملكة العربية السعودية، حيث لن تكون للأنظمة المصرفية ذات رأس المال الجيد القدرة على تمويل جميع المشاريع.

فضلاً عن وجود زخم مستمر من خلال تحول الطاقة وزيادة الوعي بالاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة بين المصدرين في دول التمويل الإسلامي الرئيسية.

وأوضحت “ستاندرد أند بور” أن إجمالي إصدارات الصكوك بلغ في العام الماضي 155.8 مليار دولار، مقابل 170.4 مليار دولار في عام 2021.

وحدثت الانخفاضات في معظم بلدان التمويل الإسلامي الأساسية، مع استثناءات قليلة فقط مثل ماليزيا التي سجلت نمواً أعلى، وتركيا التي تسعى وراء جميع مصادر التمويل المتاحة، إذ شهدت أرقامًا أعلى بشكل هامشي، فضلاً عن انخفاض الإصدار بالعملة الأجنبية.

وأضافت:” نتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في عام 2023 وسيتراجع إصدار الصكوك المتوقع مرة أخرى إلى 150 مليار دولار، مع تزايد المخاطر”.

ورأت الوكالة أن هناك 3 عوامل مؤثرة في ذلك هي:

  • اعتماد العالم على السيولة العالمية الأكثر تكلفة. فقد دفع التضخم المرتفع المصارف المركزية الكبرى إلى تسريع زيادات أسعار الفائدة. وقد أدى ذلك إلى انخفاض السيولة العالمية وجعلها أكثر تكلفة.
  • انخفاض احتياجات التمويل لدى المصدّرين. فقد عززت أسعار النفط المرتفعة الميزانيات العمومية للعديد من المصدّرين في بلدان التمويل الإسلامي الأساسية، لا سيما قطر والإمارات العربية المتحدة. فضلاً عن تنفيذ رؤى التحول الحكومي في المملكة العربية السعودية، بما قد يدفع الشركات لسوق الصكوك لأن النظام المصرفي لن يكون قادراً على استيعاب جميع الاستثمارات. وتوقعت “ستاندرد أند بورز” أن تواصل الحكومة السعودية إصدار الصكوك بالعملة المحلية لتطوير سوق رأس المال المحلي.
  • أما العامل الثالث فتمثل في أن عدم اليقين التنظيمي لا يزال مرتفعاً. فالصكوك أكثر تعقيدًا وتستغرق وقتًا طويلاً من السندات التقليدية، لذلك يتخذ المصدرون الجدد المسار الإسلامي بشكل أساسي لأنهم يتوقعون زيادة قاعدة مستثمريهم مقارنة بالمعاملات التقليدية البحتة.

“فيتش”

 

في المقابل، ترجح “فيتش” أن يرتفع إصدار الصكوك العالمية بوتيرة بطيئة في عام 2023 وسط تقلبات السوق.

بحسب الوكالة، انخفض إصدار الصكوك من الأسواق الرئيسية في عام 2022 بنسبة 7.9 في المئة إلى 244.3 مليار دولار مقارنة بالعام الذي سبق.

وكان هذا بسبب ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع الأسعار، والعوامل الجيوسياسية.

وتعتبر توقعات “فيتش” على المدى المتوسط إلى الطويل “إيجابية وسط طلب مستثمر إسلامي سليم، واحتياجات إعادة تمويل المُصدر، والدعم الحكومي في الأسواق الأساسية”.

“لقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دعم الوضع المالي للهيئات السيادية المصدّرة للنفط مثل مجلس التعاون الخليجي وماليزيا مع انخفاض احتياجات التمويل. ومع ذلك، فإن سعيها لتنويع مصادر التمويل يمكن أن يدفع نمو الصكوك”، قال بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في “فيتش”.

اضاف “من ناحية أخرى، ستبقى فجوات التمويل لمستوردي النفط مثل إندونيسيا وتركيا وباكستان، والتي يمكن أن تساعد الصكوك في سدها. يمكن أن تنشأ التحديات من ارتفاع الأسعار، وانخفاض اهتمام المستثمرين العالميين بديون الأسواق الناشئة، والمخاطر السياسية”.

وتشير “فيتش” إلى أن حجم الصكوك العالمية القائمة بلغ 765.3 مليار دولار في عام 2022، بزيادة 7.6 في المئة عن العام الذي سبق، وأن أحجام صكوك الحوكمة والبيئة والمسؤولية المجتمعية والبيئية البارزة ESG توسعت بنسبة 62.9 في المئة في عام 2022. وارجعت ذلك أساساً إلى تأثير القاعدة المنخفض، لتصل إلى 24.5 مليار دولار (3 في المئة من أحجام الصكوك العالمية).

وماذا عن إصدرات الصكوك في منطقة الشرق الاوسط؟

 

من جهتها، تقول شركة “ريفينيتيف” للبيانات المالية إن إصدارات سندات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام تراجعت بنسبة 65 في المئة لتصل إلى 137.3 مليار دولار في عام 2022 في أدنى مستوى منذ العام 2011. في حين كانت إصدارات الصكوك عند أدنى مستوى لها في 7 سنوات.

وجمعت السندات الإسلامية 12.2 مليار دولار خلال عام 2022، بانخفاض 55 في المئة عن عام 2021 وأدنى إجمالي سنوي في سبع سنوات.

وأظهرت بيانات “رفنيتيف” أن الصكوك شكلت ثلث إجمالي عائدات السندات التي تم جمعها في المنطقة خلال عام 2022، مقارنة بربع واحد في عام 2021.

وكانت الإمارات العربية المتحدة الدولة الأكثر نشاطاً في الإصدار خلال عام 2022، حيث استحوذت على 42 في المئة من إجمالي عائدات السندات. وكانت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مصدّر للديون (40 في المئة)، تلتها قطر (10 في المئة) والبحرين (3 في المئة).

واستحوذت جهات الإصدار المالي على 67 في المئة من العائدات التي تم جمعها خلال العام، بينما استحوذت الجهات الحكومية والوكالات على 25 في المئة.

وكانت شركة GACI الأولى للاستثمار في المملكة العربية السعودية أكبر مُصدر من القطاع المالي، حيث جمعت 2.87 ملياري دولار.