الرئيسيةمقابلات خاصةقياديتان في”بيئة” يناقشن أهداف تحقيق مستقبل مستدام
من قبل هادي خطيب
شارك
أغسطس 29, 2022 1:42 م

قياديتان في”بيئة” يناقشن أهداف تحقيق مستقبل مستدام

اعتماد المسارات الخضراء مسؤولية اجتماعية له طابع محايد
BEAAH
مقر بيئة في الشارقة

مجموعة “بيئة” هي شركة رائدة في مجال الاستدامة في المنطقة. بدأت مجموعة “بيئة” ، التي تأسست في عام 2007، رحلتها كموئسسة شراكة بين القطاعين العام والخاص مقرها الشارقة، وتهتم بشكل أساسي بإدارة البيئة والنفايات. لاحقا، توسعت المجموعة في مجالات الطاقة المتجددة، التنقل المستدام، النقل، التعليم، و التكنولوجيا.

كجزء من موضوع يوم المرأة الإماراتية لهذا العام “واقع ملهم … مستقبل مستدام” ، ما يلي هي مقابلتين مع نوف محمد جمال وزير، مهندس أول في شركة “بيئة للطاقة”، و هند الحويدي، المدير التنفيذي – شركة “بيئة للتعليم”.

طرحنا على نوف محمد جمال وزير الأسئلة التالية:

نوف محمد جمال وزير

1- ما هو الدور الذي تلعبه مشاركة المرأة وكيف تساهم القيادات النسائية الإماراتية في تحقيق النجاح خصوصاً في المواقع الوظيفية التي كان الرجال يشغلها بشكل تقليدي؟

 

لطالما حازت المرأة الإماراتية على اهتمام كبير وشكلت جزءاً مهماً من القوى العاملة في “بيئة” منذ المراحل الأولى لانطلاقتها. واليوم، أشعر بفخر كبير بأن أكون من بين مجموعة كبيرة من الإماراتيات اللواتي يتولين مناصب عليا في الشركات التابعة للمجموعة. أثبتت المرأة في “بيئة” قدرتها على العطاء وتحقيق الطموح والشغف، فهنّ يتدرجن في مختلف المناصب ووفقاً لكفائهن ويؤدين أعمالهن بمهنية عالية.

 وبصفتها شركة إماراتية، فإن “بيئة” تعتمد استراتيجية تتوافق تماماً مع الأهداف الوطنية الرامية إلى تمكين المرأة ومنحها الفرصة كاملة. أنا فخورة بأن أكون من بين الموظفات الإماراتيات اللواتي أتيحت لهن العديد من الفرص للتدريب وتعلم المهارات القيادية وامتلاك الخبرات الميدانية التي ساعدت في تطوير مسيرتي المهنية. كنت محظوظة في تعييني في البداية كمهندسة مشروع، وهو دور لطالما أُنيط به إلى الرجال. إنني أقدّر كثيراً أن “بيئة” لم تعتبر كوني أنثى حاجزاً أمام توظيفي، حيث تم تكريمي والثناء على شغفي واهتمامي بهذا القطاع. واليوم، أنا فخورة بأن أكون جزءاً من فريق العمل الذي بنى أول محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي يتم تنفيذها في إطار التعاون مع “مصدر” من خلال مشروع “شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة”. كما إنني أشعر بتواضع كبير كونني أشغل الآن منصب مهندس أول وأسهم في الابتكارات المتعلقة بالطاقة التي تتولاها “بيئة”، ودعم طموحات دولتنا الغالية.

وحتى خارج إطار العمل مع “بيئة”، لقد رأينا العديد من النساء الإماراتيات يحققن نجاحات أكاديمية ومهنية عبر مختلف القطاعات في دولة الإمارات. ومع نجاح الرائدات الأوائل اللواتي اقتحمن سوق العمل وألهمن الجيل القادم، قد أصبح لدينا العديد من القيادات النسائية الإماراتية اللواتي يبرعن في مختلف الاختصاصات. ومن هذا المنطلق، فإننا معاً نثبت أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي مثال ساطع للتنوع بين الجنسين، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية جمة. 

2- انطلاقاً من الشارقة مروراً بالمملكة العربية السعودية وصولاً إلى جمهورية مصر، ما هي أبرز التحديات التي تغلّبتم عليها أو تلك التي لا تزالون تواجهونها في إطار جهودكم المبذولة من أجل تحقيق الاقتصاد الأخضر، سواء كانت تلك التحديات مالية أو تنظيمية أو تثقيفية أو غير ذلك؟

 

مع اقترابنا من  الموعد المقرر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة والتي تعرف أيضاً باسم الأجندة العالمية 2030، تعمل الحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم على جعل سياسات الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من أجندتها التشغيلية. وإلى جانب هذا الاهتمام العالمي المتزايد والتفاني تجاه الاقتصاد الأخضر، كانت هناك إصلاحات تنظيمية إيجابية واستثمارات مالية كبيرة وزيادة في الوعي بين الأفراد والمجتمعات حول الحاجة إلى تبنّي ممارسات مستدامة.

لقد أنتجت هذه التطورات المتلاحقة، بيئة مواتية لبرامج الاستدامة، ويسعدنا في هذا السياق، التعاون مع كيانات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تعزيز أجنداتها من أجل مستقبل مستدام. نحن نقترب أكثر فأكثر من تحقيق هدفنا في جعل الشارقة حيث يقع مقرّنا الرئيسي، أول مدينة بالمنطقة تُحول فيها النفايات بالكامل بعيداً عن المكبات، أقمنا أيضاً شراكة مع البلديات والهيئات الحكومية في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية لمشاركة خبراتنا وتبادل المعرفة ودعم أهداف تحويل النفايات والمساعدة في بناء مدن ذكية ومستدامة. ومن خلال هذه التعاون، نجمع بين نقاط قوتنا وابتكار أفكار جديدة في مجال الاستدامة. لقد جعلنا هذا الجهد الجماعي والتفكير المنفتح نحو تبنّي الاستدامة من المستوى القاعدة الشعبية، أقرب بكثير إلى تحقيق رؤية الاقتصاد الأخضر في الشرق الأوسط.

 

3- ما هي خططكم المتعلقة بالتنقل الأخضر؟

 

نعمل في مجموعة بيئة وجميع الشركات التابعة لها، على تحقيق أوجهه الكفاءة في شبكات النقل التابعة لنا والقيام بدورنا في الحدّ من الانبعاثات المرتبطة بعملياتنا. كما نعمل أيضاً من خلال “بيئة للمواصلات”، الشركة التابعة لمجموعة بيئة المتخصصة في التنقل الأخضر والمركبات ذاتية القيادة، مع الكيانات الحكومية والخاصة من أجل تزويد الأساطيل بالكهرباء وإنشاء البينية التحتية اللازمة لشحن المركبات الكهربائية. وبالتعاون مع شركة “الهلال للمشاريع”، فإن المشروع المشترك “أيون” يعدّ رائداً في ابتكار حلول التنقل الشاملة باستخدام أسطول صديق للبيئة يتضمن سيارات كهربائية وحافلات مكوكية ذاتية القيادة. وباعتبارها الوكيل الرسمي لمركبات “نافيا” ذاتية القيادة، فإن “أيون” قد وفّرت الدعم لـ”مجموعة اتصالات” و”عجمان X” في إطلاق أول حل مركبات نقل عام ذاتية القيادة في المنطقة على طول كورنيش عجمان.

 كما بذلنا جهوداً كبيراً من أجل إدخال المركبات الصديقة للبيئة إلى مجموعة شركاتنا، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة عمليات النفايات التي نقوم بها. وفي إطار الجهود التي نقوم بها، أطلقت شركة “بيئة تنظيف”، ذراع جمع النفايات وتنظيف المدن التابعة لمجموعة بيئة، مركبات الكنس الكهربائية ذاتية التحكم والآليات الكهربائية الخاصة بتنظيف الصحراء، وغيرها من حلول التنقل الأخضر ضمن أسطولنا. كما تقدمنا بشراء 50 شاحنة “تسلا” نصفية، وهي أكبر طلبية من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وبالإضافة إلى كونها كهربائية بالكامل ومجهزة بميزات أمان عالمية المستوى، فإنه من المتوقع أيضاً أن تكون هذه الشاحنات الأسرع والأقوى من نوعها في العالم.

وبصفتنا فريق عمل متخصص في مجال الطاقة، فإننا نعمل أيضاً على استكشاف أنواع مختلفة من تحويل النفايات إلى طاقة والوقود المشتق من النفايات، بما في ذلك تحويل النفايات إلى هيدروجين. كما نعمل أيضاً مع شركات إقليمية وعالمية لاستغلال الهيدروجين كمصدر لتشغيل أسطولنا الخاص. إنني اتطلع لرؤية المساهمات المتزايدة لشركة “بيئة للطاقة” في خفض الانبعاثات عبر القطاعات المختلفة ودعم المبادرة الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.

كما سئلنا هند الحويدي:

هند الحويدي

1- منذ تأسيسها في العام 2007، وصولاً إلى تغيير الهوية المؤسسية في يناير 2022، والذي كشف النقاب عن مجموعة من الشركات التي توفر الخدمات الخضراء، ما هي أهم 3 اتجاهات/ ممارسات أدت إلى نجاح هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

 

تتمتع مجموعة بيئة بموقع فريد من نوعه يتيح لها قيادة انتقال المنطقة نحو تحقيق مستقبل مستدام، في ظل طبيعة هيكلها ذلك أنها أقيمت بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص. إنني أتولى إدارة شركة “بيئة للتعليم”، وهي مؤسسة للتثقيف البيئي ومنح الجوائز للشركات والأفراد الذين يساهمون في بناء مستقبل مستدام ويكون لهم إسهامات مشهودة في هذا الشأن. وكوني أنتمي إلى هذه المجموعة القابضة، فإنني واكبت نجاحها على مدار سنوات عدة، وأرى أن هناك بعض الأمور الأساسية التي ساهمت في نجاح شركة “بيئة للتعليم”، وكذلك الأمر بالنسبة لـلمجموعة وشركاتها التابعة ككل.

أ- التعاون مع المؤسسات العامة: انطلاقاً من فكرة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تعمل مجموعة بيئة بشكل وثيق مع الهيئات الحكومية لمواكبة الاستراتيجيات والسياسات الوطنية، وسهّلت هذه المبادرات المشتركة دمج خدماتنا مع البنية التحتية العامة وتوسيع نطاق الحلول والبرامج للوصول إلى مجتمعات متنوعة.

ب- بناء شراكات مع خبراء عالميين متخصصين: تتعاون مجموعة بيئة باعتبارها مؤسسة يحرّكها الإبداع والابتكار، مع “رواد الصناعة” من أجل اعتماد أفضل الممارسات في فئتها وتطوير حلول إبداعية لمواجهة التحديات البيئية. وتتعاون مجموعة بيئة مع العديد من الشركات الكبرى والمرموقة من بينها “مايكروسوفت” و”جونسون كونترولز” و”زها حديد” و”تشينوك ساينسز”، وذلك من أجل تحقيق معايير جديدة في الصناعات الحيوية المستقبلية.

ت- تبنّي نهج شامل للاستدامة: اعتمدنا استراتيجية تم تطويرها بعناية وذلك بتوسيع مجال عملياتنا من أجل تقديم حلول متكاملة للتنمية المستدامة. وعززنا ريادتنا في قطاع إدارة النفايات، وإعادة تدوير النفايات من أجل دعم وترسيخ الاقتصاد الدائري في دولتنا الغالية. وكجزء من طموحاتنا في تحقيق هدف تحويل النفايات بالكامل بعيداً عن المكبات، استثمرنا في حلول تحويل النفايات إلى طاقة، وطوّرنا أعمالنا بهدف تقديم مجموعة من حلول الطاقة المتجددة. وقمنا أيضاً بتوسيع مجالات خبرتنا لتشمل التحول الرقمي والنقل والهندسة المعمارية المستدامة والتعليم والخدمات البيئية بهدف تعزيز مستوى جودة حياة المجتمعات التي نعمل بها. واليوم، حققت مجموعة بيئة نجاحات كبيرة بفضل النهج الذي تطبقه من أجل تعزيز الاستدامة وترسيخها.

2- إلى أي مدى أسهمت جهود شركتكم في التحولات البيئية في السنوات الأخيرة في حال أردتم قياس وتحديد تأثيرها على الاستدامة من الطاقة النظيفة إلى إدارة النفايات وتحويل النفايات إلى طاقة وإعادة التدوير والطاقة المتجددة وغير ذلك؟

 

بالنسبة لـ”بيئة للتعليم”، الشركة التي أشُرف على إدارتها، نحن نعتمد برنامجاً تثقيفياً هو الأول من نوعه في دولة الإمارات العربية، حيث تمكّنا من التواصل مع شبكة تضم أكثر من 252 ألف طالب وطالبة و6500 عضو في الهيئات التدريسية ينتمون إلى 700 مدرسة كل سنة. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الشركات المختلفة التابعة لمجموعة بيئة العديد من المبادرات التي ساهمت في إحداث تحول إيجابي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتمثل بعض أبرز إنجازات المجموعة في إدارة النفايات، بما في ذلك رفع نسبة تحويل النفايات بعيداً عن المكبّات في إمارة الشارقة إلى 76%، وهو الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، والريادة في عمليات جمع النفايات رقمياً، بالإضافة إلى بناء واحداً من أكبر مجمّعات إعادة التدوير في العالم. وتعمل المجموعة أيضاً على تنويع قطاعات مختلفة لكل منها مبادراتها الرائدة الخاصة.

كما تشمل إنجازات المجموعة بناء “مقر رئيسي” جديد، وهو أحد أكثر المباني في العالم استدامة وذكاءً، ويُعد مثالاً يُحتذى به للهندسة المعمارية التي تحاكي المستقبل؛ بالإضافة إلى إطلاق أول مركبة نقل عام ذاتية القيادة على مستوى المنطقة في عجمان، بهدف تطوير نظام نقل خالي من الانبعاثات، كما أشرفت المجموعة على إدارة أكبر مشروع للتحول الرقمي للخدمات البلدية في دول مجلس التعاون الخليجي لصالح بلدية مدينة الشارقة.

BEAAH HQ
مقر بيئة الرئيسي

 

3- احتفالاً بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، ما هي المناصب الإدارية والقيادية المطلوبة أو المتاحة اليوم أمام المرأة الإماراتية المهتمة بالاستدامة؟

 

في “بيئة”، تتخطى المرأة الإماراتية جميع الحواجز من خلال عملها في الإدارة البيئية والطاقة وإدارة النفايات وغيرها من المجالات، بما في ذلك الوظائف التي كانت عادة حكراً على الرجال. ليس هناك مساراً محدداً لاختيار النساء للوظائف في قطاع الاستدامة، سواء كان ذلك في الهندسة أو الإدارة أو البحث أو العمليات. وبفضل شغفها وثقافتها وتفانيها، فإن المرأة الإماراتية المهتمة بالاستدامة تتمتع بالكثير من الفرص لتوسيع نشاطاتها واهتماماتها وإحداث تأثير هادف في المجتمع والتقدم في المناصب القيادية. أؤمن بأن التعلم والاستلهام من النساء الإماراتيات الأخريات والتصميم على تحقيق التميز يفتح الباب أمام فرص جديدة وواعدة.