Share

الربحية والرسملة القوية لمصارف المنطقة توفر هامشًا ماليًا قويًا لمواجهة الخسائر المحتملة التي قد تنتج عن الهجمات السيبرانية

المخاطر السيبرانية التي تواجهها المصارف الخليجية تبدو قابلة للإدارة
الربحية والرسملة القوية لمصارف المنطقة توفر هامشًا ماليًا قويًا لمواجهة الخسائر المحتملة التي قد تنتج عن الهجمات السيبرانية
الاستعداد الدائم عامل حاسم لمواجهة المخاطر السيبرانية لدى البنوك الخليجية

تمثل الهجمات السيبرانية تهديدًا متزايدًا للعمليات والأوضاع الائتمانية للمؤسسات المالية على مستوى العالم، ولهذا تعطيها المصارف الخليجية الأولوية. بحسب تقرير جديد صادر عن “آس أند بي غلوبال” (S&P Global) لم يسجل أي من المصارف الخليجية على مدى العامين الماضيين أي هجمات سيبرانية مؤثرة (أو خسائر). قد تكون هناك بعض الهجمات التي لم يبلغ عنها، ومن المحتمل أنها كانت حوادث سيبرانية ثانوية نظراً لعدم تسجيل خسائر ملحوظة في التقارير المالية والتكاليف المنخفضة نسبياً لرأس مال المخاطر التشغيلية لدى البنوك.

اقرأ أيضاً: هل تصمد المصارف الخليجية أمام مخاطر التمويل؟

كان هناك عبر القطاع المصرفي العالمي احتمال بنسبة 34.3 في المئة بأن يكون أحد المصارف هدفًا لهجوم سيبراني، كما في نهاية عام 2023، وذلك وفقًا لشركة Guidewire المتخصصة في الأمن السيبراني. كانت البنوك والشركات المالية سادس أكثر القطاعات استهدافًا في عام 2022، بمتوسط 1,131 هجوم أسبوعيًا، وفقًا لشركة Check Point Research للمعلومات السيبرانية – وقد جاء التعليم/البحث في المرتبة الأولى، تبعه القطاع الحكومي/العسكري، وثم الرعاية الصحية.

لم يكن نجاح المصارف الخليجية في المجال السيبراني وليد الصدفة. لقد استثمرت بنوك المنطقة في البنية التحتية والأنظمة، بما في ذلك المعدات والبرمجيات، لتقليل التعرض للهجمات السيبرانية. وهذا بدوره يعكس الأهمية التي توليها الإدارات العليا ومجالس الإدارة في البنوك الخليجية للأمن السيبراني، الذي عادةً ما يحتل المرتبة الأولى في جداول أعمالها وفقًا للإفصاحات المعلنة ومناقشاتنا مع كبار الشخصيات.

المخاطر السيبرانية التي تواجهها المصارف الخليجية تبدو قابلة للإدارة

ترى وكالة “إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية” أن المخاطر السيبرانية التي تواجه البنوك الخليجية يمكن إدارتها. ويدعم ذلك بيانات من شركة Guidewire، التي تستخدم حساب القيمة المعرضة للخطر لقياس متوسط الخسارة لأكثر 40 عملية محاكاة خطورة في نموذجها. وبناءً على نتيجة حساب هذه القيمة تبين أن البنوك الخليجية المصنفة قد تخسر ما يقدر بنحو 2.2 في المئة من صافي الدخل و0.3 في المئة من حقوق الملكية، استنادًا إلى تقديرات ديسمبر 2023 في نموذج Guidewire وصافي الدخل السنوي وحقوق الملكية للبنوك كما في سبتمبر 2023. تشير بيانات Guidewire أيضًا إلى أن البنوك لديها هوامش رأس مال للمخاطر التشغيلية كافية لاستيعاب الخسائر غير المتوقعة نظرًا لأن هذه الهوامش تمثل 12.0 ضعف الخسارة التي قدرتها Guidewire لحادث سيبراني افتراضي.

تشير “أس آند بي” أنها لا تأخذ بتقديرات خسائر Guidewire في تحليل رأس المال لديها، ولكن هذه التقديرات تزودها برؤية مفيدة عندما نأخذ في الاعتبار مدى انكشاف البنوك الخليجية على الهجمات السيبرانية وتقييمنا الشامل للمخاطر التي تواجهها. تلاحظ الوكالة أيضًا أن تقارير Guidewire تشير إلى أن 94 في المئة من المخاطر تأتي من احتمال حدوث تعطل مباشر أو مؤقت لأعمال البنك. واعتمادًا على الكيفية التي ستتعطل بها الأعمال، ترى الوكالة بأنه قد يؤثر على الجدارة الائتمانية للبنوك؛ على سبيل المثال في حالة توقف الأعمال لفترة طويلة.

عمومًا، يبدو أن تعرض دول الخليج لـ”الهجمات” السيبرانية يمكن التعامل معه نسبيًا. وفقًا لشركة SOCRadar المتخصصة في الأمن السيبراني، استحوذت المنطقة على نحو 2 في المئة من المنشورات على شبكة “الدارك ويب” العالمية (جزء من شبكة الإنترنت لا تفهرسه محركات البحث ويتطلب متصفح محدد للوصول إليه)، و1.8 في المئة من هجمات برامج الفدية، و0.1 في المئة من حملات التصيد الاحتيالي من مارس/آذار 2022 إلى فبراير/شباط 2023.

البنوك الخليجية المصنفة لم تتكبد خسائر كبيرة ناجمة عن الحوادث السيبرانية

لم تعلن أي من البنوك الخليجية التي نصنفها عن خسائر مالية كبيرة أو عن أي أضرار قد لحقت بسمعتها نتيجة للهجمات السيبرانية في العامين الماضيين. بالإضافة إلى ذلك، بلغ إجمالي رسوم رأس المال للمخاطر التشغيلية بموجب متطلبات رأس المال المحلي للبنوك 2.7 في المئة في المتوسط من إجمالي حقوق الملكية للبنوك في 30 سبتمبر/أيلول 2023 (على افتراض أن الحد الأدنى لنسبة متطلبات رأس المال يبلغ 8 في المئة).

هذه النتائج أكدتها أيضًا Guidewire من خلال تقديراتها التي تظهر أن البنوك الخليجية المصنفة قد تخسر ما بين 0.9 في المئة و4.9 في المئة من صافي الدخل و0.1 في المئة و0.4 في المئة من حقوق الملكية بناءً على تقديرات ديسمبر/كانون الأول 2023 في نموذج Guidewire.

سجلت البنوك التي تمارس أنشطتها في أكثر من دولة، أو التي لديها امتيازات كبيرة للخدمات المصرفية للأفراد، ارتفاعًا طفيفًا في الرسوم ضمن عينة “أس آند بي” من البنوك الخليجية. تعتبر رسوم رأس المال للمخاطر التشغيلية مؤشرًا مفيدًا لتحديد المخاطر، لأنه من المفترض أن توفر تغطيةً لجميع المخاطر التشغيلية، بما في ذلك المخاطر السيبرانية. ومع ذلك، تقر الوكالة بأن المخاطر التشغيلية تعتمد على بيانات تاريخية وقد لا تشكل مؤشرًا بديلًا جيدًا على التعرض للمخاطر المستقبلية.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من أخبار المصارف والتمويل.

مواضيع ذات صلة: