Share

محمد المشرخ حول نمو الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يغذي نهضة الشارقة

الاستثمار الأجنبي المباشر يعزز مختلف القطاعات كالسياحة والصحة والتكنولوجيا الخضراء
محمد المشرخ حول نمو الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يغذي نهضة الشارقة
محمد المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر

يعدّ الاستثمار الأجنبي المباشر أساس النمو في العديد من الاقتصادات، ويلعب دورًا محوريًا في دفع تنمية القطاعات المتنوعة في الشرق الأوسط، وخاصة القطاعات غير النفطية. لذلك، تعمل الشارقة على ترسيخ مكانتها كمركز مزدهر للاستثمار الأجنبي المباشر، مما يدلّ على جاذبيتها الاستراتيجية في أعين المستثمرين العالميين. هذا التحول الإيجابي والملموس يؤكد عليه محمد المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، المعروف باسم “استثمر في الشارقة“.

القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر

تهدف ثالث أكبر إمارة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الاستفادة من السوق العالمية للثقافة والسياحة، المتوقع أن تصل قيمته 795 مليار دولار بحلول العام 2027. كما تسعى الشارقة إلى الاستفادة من قطاع النقل والخدمات اللوجستية أيضًا الذي تبلغ قيمة سوقه العالمية 1.7 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يصل الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال الصحة والرفاهية إلى 4.7 مليار دولار بحلول العام 2024 في الإمارات.

ويتجلى التزام الإمارة بالابتكار والاستدامة من خلال ريادتها في مجال التكنولوجيا الخضراء. فوفقاً للمشرخ، إن إمكانات الشارقة في استثمارات التكنولوجيا الخضراء تعد من أعلى الإمكانات في المنطقة بسبب وجود مشاريع كبرى مثل محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة من شركة “بيئة” وأكبر محطة للطاقة الشمسية من مؤسسة نفط الشارقة الوطنية.

وفيما يتعلق برأس المال البشري والابتكار، تفتخر الشارقة بـ “نظامها البيئي الغني بالمواهب الذي يضم جامعات عالمية المستوى ومراكز ابتكار رائدة”. ومن المتوقع أن يشهد قطاع التعليم في الإمارات نموًا بنسبة 5 في المئة بحلول العام 2024، ويستعد للمزيد من النمو.

بالإضافة إلى ذلك، تستضيف الشارقة أكثر من 35 في المئة من قطاع الصناعة في الدولة. وذلك يمكّنها من الاستفادة من القطاع المتوقع أن ينمو 559 مليون دولار في الإمارات. كما يمكن للإمارة أن تساهم بشكل كبير في القطاع الزراعي في الإمارات، والذي من المتوقع أن يصل قيمته إلى 1.1 مليار دولار بحلول العام 2024. بالإضافة إلى ذلك، توفر الشارقة فرصًا استثمارية كبيرة، لا سيما في الزراعة الحضرية العمودية وتربية المائيات وعلم الجينوم النباتي.

اقرأ أيضاً: الشارقة للاستثمار.. بيئة عمل صحية تستهدف تحقيق عوائد قوية على الاستثمار

ميزات الشارقة

يعد الاستثمار والبيئة السياسية المستقرة من المزايا الرئيسية التي تقدمها الشارقة للمستثمرين الأجانب. فتتميز عن المناطق الأخرى في الإمارات بمجموعة من الحوافز الجذابة، مثل الإعفاءات الضريبية والجمركية والتمويل الحكومي. وتتكامل هذه الحوافز مع موقعها الاستراتيجي وبيئتها الملائمة للأعمال.

كما تفتخر الشارقة بعملية الاستثمار المبسطة بدعم من مؤسسات مثل مركز الشارقة لخدمات المستثمرين “سعيد”. فقامت “استثمر في الشارقة” بتأسيس “سعيد” في العام 2019، وهي شركة رائدة في مجال توفير حلول الأعمال في الدولة.

“تقدم “سعيد” مجموعة واسعة من الخدمات ذات المستوى العالمي التي تركز على المستثمرين، بدءاً من تسجيل الشركات وترخيصها وحتى معالجة التأشيرات والخدمات المصرفية والتأجير والوصول إلى المناطق الحرة الست المخصصة في الشارقة،” قال المشرخ.

ومنذ إطلاقها، قدمت “سعيد” خدماتها لأكثر من 3,500 عميل، بما في ذلك أكثر من1,200 مستثمر. وفي العام 2023 فقط، أصدرت “سعيد” 44 رخصة تجارية جديدة و35 اسمًا تجاريًا.

الاستدامة والاستثمارات الخضراء

تدرك الشارقة أهمية اعتماد الاستدامة في مبادراتها، مما يدل على التزامها بأهداف التنمية المستدامة من خلال تركيزها على التكنولوجيا الخضراء وتكنولوجيا الأغذية الزراعية. وفي السنوات الأخيرة، نجحت الإمارة في جذب الاستثمارات الخضراء وتعزيز الاستدامة. ومن أبرز إنجازاتها مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 60 ميجاواط كشفت عنه مؤسسة نفط الشارقة الوطنيةلتعزيز أهداف إزالة الكربون.

وتشهد مدينة الشارقة المستدامة تطورًا سريعًا باعتبارها “أول مجتمع متكامل خالٍ من الطاقة يعالج 100 في المئة من مياه الصرف الصحي ويستخدمها لري المزروعات”.

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الشارقة محطة تحويل النفايات إلى طاقة وهي أول محطة تجارية من نوعها في المنطقة. فتتوافق هذه المبادرة مع هدف الإمارة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة ومعالجة آثار التغير المناخي.

كما يعدّ مرفق معالجة النفايات التجارية والصناعية، أحد مشاريع “بيئة” المبتكرة، الأول من نوعه على المستوى الإقليمي. فهو مجهّز بالروبوتات والذكاء الاصطناعي، ويقوم بتحديد واكتشاف وفرز أنواع مختلفة من النفايات بشكل مستقل. ويهدف المشروع إلى تحقيق تحويل 100 في المئة من النفايات إلى طاقة خلال العام الجاري. 

دور الابتكار والتكنولوجيا

يُعتبر قطاع التكنولوجيا من الأسرع نموًا أيضًا، فمن المتوقع أن ينمو بنسبة تتراوح بين 12 و15 في المئة بحلول العام 2025. ويلعب هذا القطاع دورًا حاسمًا في تحفيز خلق فرص العمل وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يجعل الشارقة مركزًا تنافسيًا ومبتكرًا.

وفي ضوء هذا الزخم، عززت الإمارة بشكل فعال قطاع التكنولوجيا من خلال الاستثمارات الكبيرة في مجالات البحوث والتعليم والبنية التحتية. وتتمثل إحدى المبادرات البارزة التي قامت بها الإمارة في إنشاء هيئة منطقة حرة مستقلة من خلال دمج مؤسسات البحث والتطوير القائمة مثل مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار وواحة الشارقة للتكنولوجيا والابتكار.

وحول هذه الهيئة التي تُعتبر قوة مالية جديدة،أوضح المشرخ أنها “ستوفر دعمًا شاملاً لشركات التكنولوجيا، بما في ذلك التمويل والإرشاد والتدريب”. ومن المتوقع أن يؤدي تأثيرها إلى إطلاق العنان لإمكانات الشارقة وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للأعمال وريادة الأعمال.

المشاريع الناجحة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر

شهدت الشارقة في العام 2023 العديد من المشاريع التحويلية التي تغذيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ففي الربع الأول، كشفت شركة “نيكيسو” للطاقة النظيفة والغازات الصناعية عن توسيع المنشأة لها باستثمارات إجمالية قدرها 24.65 مليون دولار. أما في الربع الثاني، دخلت “لينوفو” في شراكة مع “الحثبور بيكال” (Al Hathboor Bikal.ai)، تتضمن استثمارًا بقيمة 68.4 مليون دولار. يهدف هذا التعاون إلى تقديم أنظمة حوسبة سحابية متطورة وعالية الأداء لعملاء القطاعين العام والخاص.

وبالتوازي ، أنشأت شركة “بيور جلاس” (PureGlass) مقر الإنتاج الإقليمي الأول لها في منطقة الصجعة الصناعية في الشارقة في الربع الثالث من العام 2023. وجذبت الشركة استثمارات تتجاوز 13 مليون دولار. أما في الربع الأخير، تعاونت “أمازون الإمارات” مع هيئة المنطقة الحرة في الحمرية لإنشاء مركز لوجستي جديد يعزز خدمات التوصيل للعملاء في الإمارات الشمالية.

مستقبل الشارقة

وأكد المشرخ أن: “الرؤية الاقتصادية طويلة المدى لإمارة الشارقة طموحة ولكنها قابلة للتحقيق. ويلعب الاستثمار الأجنبي دورًا محوريًا في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس”. سيواصل مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر دعم الإمارة في تحقيق اقتصاد متنوع يركز على الاستدامة والمعرفة والابتكار.

وأضاف المشرخ: “يلعب الاستثمار الأجنبي دورًا رئيسيًا في الرؤية الاقتصادية لإمارة الشارقة. فيمكن للمستثمرين الأجانب توفير رأس المال والخبرة والتكنولوجيا التي تحتاجها الشارقة لتطوير قطاعاتها الجديدة وتنويع اقتصادها. كما يمكن لهؤلاء المستثمرين أيضًا المساعدة في خلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد المحلي”.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من المقابلات.

مواضيع ذات صلة: