Share

مقابلة مع رئيس دائرة التنمية الاقتصادية-أبوظبي معالي أحمد جاسم الزعابي حول أبوظبي عاصمة رأس المال التي ترسم مستقبل اقتصاد الصقر

على مدار الأعوام الماضية، عززت إمارة أبوظبي مكانتها الرائدة باعتبارها "عاصمة رأس المال" وفي طليعة "اقتصاد الصقر"
مقابلة مع رئيس دائرة التنمية الاقتصادية-أبوظبي معالي أحمد جاسم الزعابي حول أبوظبي عاصمة رأس المال التي ترسم مستقبل اقتصاد الصقر
معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي (ADDED) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM).

إن التنمية الاقتصادية الشاملة التي تشهدها إمارة أبوظبي تستند إلى رؤية استراتيجية متكاملة، حيث تستمر أبوظبي في تنويع اقتصادها لتواكب المستقبل. وفي مقابلة لصالح “إيكونومي ميدل إيست”، يقدم معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي (ADDED) ورئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، رؤى قيّمة حول رحلة إمارة أبوظبي اللافتة التي برزت باعتبارها عاصمة رأس المال، وجسدت المعنى الحقيقي لمفهوم “اقتصاد الصقر”.

صعود “اقتصاد الصقر

في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، أطلق الزعابي مفهوم “اقتصاد الصقر” خلال أعمال النسخة الأولى من أسبوع أبوظبي المالي، الذي استضافه سوق أبوظبي العالمي. وكان لهذا المفهوم صداه القوي الذي تردّد في أوساط قادة الأعمال الطامحين في المشاركة في رحلة الصعود المستمر لإمارة أبوظبي كمركز أعمال محوري على الصعيدين الإقليمي والدولي. وواصل الزعابي المسيرة الداعمة لهذا المفهوم من منصبه رئيساً لدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي الذي تبوّأه منذ ينايرن هذا العام.

وبحسب الزعابي، “إن مفهوم اقتصاد الصقر هو بمثابة الشعار الذي يُستخدم للتعريف عن إمارة أبوظبي والإمارات العربية المتحدة باعتبارها اقتصاد متنامٍ ومزدهر ومتنوع وقادر على تخطي جميع القيود”.

“مدفوعة برؤية استراتيجية ومدعومة بسياسات وإصلاحات وتحولات هيكلية فعالة، حققت أبوظبي سنوات من النمو والتنمية المستدامين”. وبالرغم من التحديات التي فرضها الوباء والتباطؤ الدوري في الاقتصاد العالمي، فقد أظهرت أبوظبي قدرتها على توسيع آفاقها الاقتصادية في جميع مناطق الخليج وخارجها.

وفقًا للزعابي، تؤكد مكانة أبوظبي كاقتصاد الصقر على قدرة الإمارة على أن تصبح معيارًا للتنمية الإقليمية والدولية.

كما يلخص مفهوم اقتصاد الصقر المزايا التي تقدمها أبوظبي للشركات العالمية والإقليمية، من خلال تأسيس وجود لها في العاصمة الإماراتية، تتمكن هذه الشركات من الوصول إلى الأسواق الجديدة والناشئة، والمواهب المتخصصة. فيما تنتفع الشركات العاملة في أبوظبي من الحوافز الضريبية والتشريعات التقدمية، ضمن بيئة متكاملة للعمل والحياة والاستقرار في واحدة من أكثر المدن أمانًا في العالم.

نجاحات متواصلة

تعمل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي كمحفز استراتيجي للقدرة التنافسية الاقتصادية لإمارة أبوظبي، وتعمل على تعزيز النمو والتنويع الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي.

خلال السنوات الأخيرة، عملت الدائرة على تكثيف مبادراتها لتعزيز القدرة التنافسية للإمارة من خلال اتباع استراتيجية قائمة على التكتلات والتركيز على التنويع. وقد أسفرت هذه الجهود المكثفة عن نتائج لافتة.

فعلى سبيل المثال، تقود الدائرة في الوقت الحالي مبادرات التصنيع الذكية كجزء من استراتيجية أبوظبي الصناعية التي تقدر بــ 2.7 مليار دولار، وذلك في إطار مساهمة أبوظبي البالغة 49.9 في المئة من إجمالي مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي لدولة الإمارات، والتي تبلغ قيمتها حوالي 50 مليار دولار.

فيما ارتفع إجمالي التجارة بمعدل اثني عشر ضعفاً على مدى العقدين الماضيين، ونمت الصادرات بمقدار خمسة وأربعين ضعفاً. وتضاعفت الرسملة السوقية لأبوظبي بمعدل خمس أضعاف تقريبًا في السنوات الأربع الماضية فقط، متجاوزة 653 مليار دولار، ومدفوعةً إلى حد كبير بالنمو الملحوظ لسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX).

كما حقق “اقتصاد الصقر” إنجازات لافتة في مشهد التكنولوجيا والشركات الناشئة، وذلك بفضل مجموعات المناطق الحرة المتخصصة في أبوظبي التي توفر حوافز ضريبية وبيئات مواتية للأعمال، وذلك إلى جانب النظم البيئية التكنولوجية العالمية التي تقدم الدعم لهذه الكيانات التقنية والناشئة.

وقد نجحت Hub71، المنظومة العالمية الفريدة لدعم شركات التكنولوجيا الناشئة في أبوظبي، تحت قيادة الزعابي، في مضاعفة مجتمعها ليضم أكثر من 200 شركة ناشئة، حيث جمعت الشركات التي انضمت إلى Hub71 رأس مال مخاطر  وصل إلى 1.2 مليار دولار.

التركيز على التمويل

في مجال التمويل، ينشط سوق أبوظبي العالمي من أجل تعزيز مكانة أبوظبي ودفعها لتحقيق الريادة الإقليمية، بحيث تركز مبادرات السوق على تحويل العاصمة الإماراتية إلى مركز نفود مالي عالمي.

وبفضل المنظومة المتكاملة الذي قام سوق أبوظبي العالمي بإنشائها في الإمارة، أدركت المؤسسات المالية العالمية ومكاتب العائلات ورجال الأعمال وشركات التكنولوجيا المالية الرائدة مكانة أبوظبي كمنصة مثالية لنمو الأعمال والتوسع وتنمية الأعمال على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، قال الزعابي: “حقق سوق أبوظبي العالمي خلال العام الحالي زيادة ملحوظة بلغت نسبة 35 في المئة في الأصول تحت الإدارة وزيادة بنسبة 36 في المئة في عدد الشركات العاملة في السوق، ليصل إلى 1,590 شركة. وذلك بما يعكس مكانة السوق كواحد من أسرع المراكز المالية العالمية نمواً”.

وبفضل توسعة مساحته بمعدل عشرة أضعاف، بات سوق أبوظبي العالمي لا يشمل فقط جزيرة المارية ولكن أيضًا جزيرة الريم المجاورة. نتيجة لذلك، أصبح السوق أحد أكبر المراكز المالية في العالم، بمساحة إجمالية تبلغ 14.38 مليون متر مربع

عاصمة رأس المال

وبالإضافة إلى نجاحها بصفتها اقتصاد الصقر، اكتسبت أبوظبي سمعة مرموقة باعتبارها “عاصمة رأس المال” العالمية. هذا اللقب المرموق مستحق، حيث حققت أبو ظبي نموًا اقتصاديًا ملحوظًا ومتنوعًا. في العام الماضي، تجاوز ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي 299.5 مليار دولار، وهو أعلى معدل في المنطقة، حيث أظهر معدل نمو لافت بنسبة 9.3 في المئة. مع الإشارة إلى أن ما يزيد عن نصف هذا الناتج المحلي الإجمالي جاء من القطاعات غير النفطية.

وإضافة إلى مكانتها كـ”عاصمة رأس المال”، تفتخر أبوظبي بمجموعة مميزة من المؤسسات المالية والاستثمارية. وتشمل هذه، على سبيل المثال لا الحصر، صناديق الثروة السيادية وشركات رأس المال الاستثماري وشركات الاستثمار المؤسسي وشركات إدارة الأصول والمكاتب العائلية.

وعلى الصعيد المالي، يلعب سوق أبوظبي العالمي دورًا استراتيجيًا في جذب أصحاب المصلحة الماليين العالميين من الدرجة الأولى واللاعبين الرئيسيين داخل منظومة التكنولوجيا المالية.

تنمية القطاع المالي

تشير البيانات الأخيرة إلى أن القطاع المالي في أبوظبي شهد نموًا لافتاً على أساس سنوي بنحو 30 في المئة. فيما نمت الأصول تحت الإدارة في سوق أبوظبي العالمي بنسبة 35 في المئة، ووصل عدد مدراء الأصول العاملين في سوق أبوظبي العالمي إلى 102 يديرون 128 صندوقًا.

وقد شهد السوق هذا العام انضمام عدد من صناديق التحوط الشهيرة مثل “بريفان هوارد” و”أرديان” و”جولدمان ساكس”، فيما انضمت أيضاً شركة “وان أي إم” و”البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية” إلى مجتمع الأعمال في سوق أبوظبي العالمي. وكما شهد المركز المالي الدولي أيضًا إضافة كبيرة أخرى لبيئة أعماله في النصف الأول من العام 2023، حيث رحب السوق بانضمام المستثمر العالمي المعروف “راي داليو”، الذي اختار أبوظبي لتكون المركز الاستراتيجي التالي لتوسيع الحضور العالمي لمكتبه العائلي.

هذا ويلعب سوق أبوظبي العالمي دورًا هاماً في ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً لرأس المال. خصوصاً كون أبوظبي تعد المركز المالي الأقوى والأكبر على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تستحوذ على 62% من إجمالي الاستثمارات السيادية الكبرى لدول الخليج في العام 2022. كما تُعتبر أبوظبي موطناً لثلاثة من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

وفقًا لبيانات مايو/أيار 2023، يستضيف سوق أبوظبي العالمي ما مجموعه 96 شركة لإدارة الصناديق والأصول. من بينها 57 شركة مرخصة لإدارة الصناديق، و14 لإدارة الأصول، و25 لكليهما. وتشمل الخدمات المقدمة إدارة الصناديق الأجنبية والأصول الافتراضية ومحافظ التشفير.

حاليًا، يشرف مديرو الصناديق في سوق أبوظبي العالمي على 130 صندوقًا، مع التركيز على الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر. وتشمل هذه الاستثمارات فئات مختلفة من الأصول، بما في ذلك العقارات والطائرات.

جاذبية أبوظبي

لا شك بأن النظرة المستقبلية للقطاع المالي في أبوظبي واعدة على نحو استثنائي، حيث تلعب الحلول المبتكرة والديناميكية لسوق أبوظبي العالمي دورًا مهمًا في دفع نجاح الإمارة.

في هذا الإطار، قال الزعابي: “لقد نجحنا في تأسيس مركزنا المالي وتطوير نظمنا المتكاملة من خلال تقييم ودراسة أفضل الممارسات حول العالم. وها قد أصبحنا اليوم، من أسرع المراكز المالية نموًا في المنطقة وحصلنا على جوائز عدة تعكس مسيرة نجاحاتنا المتواصلة”.

توفر رؤية أبوظبي الهادفة إلى أن تصبح الإمارة مركزًا اقتصاديًا عالميًا العديد من المزايا التي تغذي نموها وجاذبيتها، بحيث يقع موقعها الاستراتيجي عند تقاطع الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وجنوب آسيا (MEASA)، ويضمن وصولاً فعالًا إلى الأسواق سريعة التوسع. وتتميز أبوظبي أيضاً بنطاق زمني مواتٍ يسهل العمليات التجارية عبر 72 دولة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وجنوب آسيا، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للمستثمرين.

بالإضافة إلى ميزتها الجغرافية، تنخرط أبوظبي في أكثر من 130 معاهدة لتجنب الازدواج الضريبي، مما يعزز بيئتها الضريبية المواتية. وتتجلى ثروة المدينة الكبيرة من خلال صناديق الثروة السيادية الضخمة، بما في ذلك “القابضة” (ADQ) وجهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) و”مبادلة”، التي تدير بشكل جماعي أكثر من 1.3 تريليون دولار. وكما تجذب أبوظبي مكاتب عائلات تشرف على أصول تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار، حيث أن وجود هذه المكاتب يجذب بدوره أيضاً أشهر المؤسسات المالية العالمية المرموقة لإنشاء مقرات إقليمية في أبوظبي.

يحافظ سوق أبوظبي العالمي على منظومة بيئية متكاملة، ويعد المركز المالي الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا القائم على التطبيق المباشر لقانون العموم الإنجليزي، مقترناً بأفضل الممارسات الدولية. وقد أدى نهج السوق القائم على المخاطر إلى وضع أنظمة رائدة لرأس المال المخاطر وأسواق رأس المال والمنتجات السلعية والأدوات البيئية.

ومن جانبه، لعب مكتب أبوظبي للاستثمار دورًا حيويًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك بفضل التعديلات التنظيمية والسياسات الحكومية البناءة. ففي العام 2022، شهدت دولة الإمارات تدفقات استثمار أجنبي مباشر قياسية، حيث وصلت إلى 22.8 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد.

أبرز مخرجات أسبوع أبوظبي المالي

تَعِد نسخة هذا العام من أسبوع أبوظبي المالي (ADFW) المزمع عقدها في الفترة من 27 إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني، بتجربة جذابة وغنية للمشاركين، حيث سيغطي الحدث مجموعة واسعة من الموضوعات، ويهدف إلى مناقشة العوامل المؤثرة على الأنظمة النقدية وأحدث التقنيات، وتمويل جهود تحقيق هدف الحياد المناخي والخدمات والمرافق المالية والقطاعات الصناعية والاجتماعية التي تؤثر على النظام المالي العالمي، كما يسعى الحدث أيضًا إلى تعزيز التعاون والفرص ومعالجة التحديات في عصر التحولات.

ويسلّط أسبوع أبوظبي المالي الضوء على عوامل تحقيق النجاح من خلال التعرف على الإمكانات الحقيقية للتقنيات والابتكارات المالية والمواهب، وامكانية الاستثمار فيها، والتي تطورت لتلبية العديد من احتياجات الاقتصاد العالمي التي نشأت حديثًا.

ويُعتبر تبني شعار “الاستثمار في عصر التحولات” أساسًا لتمهيد الطريق نحو صياغة مشهد مالي عالمي يتسم بمزيد من المرونة والقدرات، وهذا ما ستناقشه فعاليات ولقاءات أسبوع أبوظبي المالي. وسيشهد الأسبوع حضورًا عالميًا لافتاً يصل إلى 10 آلاف مشارك من قادة قطاع المال والأعمال وأكثر من 3500 مشارك من الشركات المالية الكبرى من حول العالم وخبراء في القطاع المالي وصنّاع السياسات والجهات التنظيمية والمستثمرين والمصرفيين من أكثر من 100 دولة.

هذا العام، يقدم أسبوع أبوظبي المالي حدثين جديدين يعززان التجربة، ومنهم “منتدى أبوظبي الاقتصادي” الذي يناقش فيه مجموعة من وزراء دولة الإمارات، ورؤساء أكبر صناديق الثروة السيادية في أبوظبي، ورؤساء المؤسَّسات المالية العالمية، الجوانب الرئيسية لاقتصاد أبوظبي ومفهوم “اقتصاد الصقر”، بالإضافة إلى جلسات «القمة العالمية للجهات التنظيمية»، التي تجمع 15 من قيادات الجهات التنظيمية العالمية لمناقشة القضايا الحاسمة في مجال التمويل، بما في ذلك تعزيز الابتكار مع ضمان حماية مليارات مستخدمي الخدمات المالية.

من الجدير بالذكر أن أسبوع أبوظبي المالي حقق في نسخته الأولى العام الماضي نجاحاً عالمياً؛ حيث شهد مشاركة محلية وإقليمية وعالمية تمثلت بقرابة 9,000 مشارك من 102 دولة، شملت 346 متحدثاً شاركوا في 31 حدث و105 جلسات، كما شهد الحدث توقيع 52 شراكة استراتيجية وأكثر من 75 مذكرة تفاهم.

الاستدامة في صميم نمو أبوظبي

يكمن مفتاح نجاح أسبوع أبوظبي المالي في قدرته على التعرف على الإمكانات الحقيقية لرأس المال والتكنولوجيا والابتكار والمواهب والاستفادة منها، مع التكيف أيضًا مع التغيرات السريعة التي تطرأ على الاقتصاد العالمي. وسط كل هذه التطورات، تظل الاستدامة محور تركيز أساسي.

يتزامن أسبوع أبوظبي المالي مع استضافة دولة الإمارات للحدث المناخي الأبرز مؤتمر الأطراف COP28. وفي هذا السياق، يغتنم سوق أبوظبي العالمي فرصة استكشاف جانب الاستدامة في تنمية أبوظبي، سواء كجزء من الإمارات أو كعضو في المجتمع الدولي.

وستتاح الفرصة للمشاركين خلال النسخة القادمة من أسبوع أبوظبي المالي لحضور قمة التمويل المستدام (R.A.C.E) التي تتناول المحاور الرئيسية والفعلية للاستدامة في قطاع التمويل وهي: التنظيم والتوعية والتعاون والنظام الشامل.

وسيبحث المنتدى في الجوانب الحاسمة مثل الأطر التنظيمية للتمويل المستدام، وزيادة الوعي بين الشركات حول الممارسات المستدامة، وإنشاء نظام شامل يدعم هذه العوامل الأساسية.

تسلط هذه المناقشات الهادفة الضوء على التزام سوق أبوظبي العالمي بمواءمة جهودها مع إعلان دولة الإمارات 2023 “عام الاستدامة”.

اقرأ أيضاً: سوق أبوظبي العالمي ينشر مجموعة من الارشادات للأعمال والمهن غير المالية المحددة

مبادرات رائدة

وذكر الزعابي أن “سوق أبوظبي العالمي يقود مبادرات الاستدامة من خلال تعزيز التمويل المستدام والمناخي في المنطقة”.

في يوليو/تموز 2023، قدم سوق أبوظبي العالمي إطارًا رائدًا للتمويل المستدام، ووضع معيارًا جديدًا للاستثمار المسؤول بيئيًا. ويشمل الإطار الشامل مجموعة واسعة من المنتجات الاستثمارية، مثل صناديق الاستثمار التي تركز على الاستدامة، وصناديق وحافظات التحول الأخضر والمناخي، والمحافظ المدارة التقديرية، والسندات والصكوك المرتبطة بالاستدامة.

فيما تتبع الشركات الموجودة في سوق أبوظبي العالمي أيضًا متطلبات صارمة للإفصاح عن الممارسات  البيئية والاجتماعية والحوكمة.

تلتزم الشركات الموجودة في سوق أبوظبي العالمي بمتطلبات إفصاح صارمة عن المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة. ويمنح سوق أبوظبي العالمي تصنيفًا مخصصاً للمنتجات والخدمات التي تلبي الحد الأدنى من المعايير الخاصة بالسوق.

وكان سوق أبوظبي العالمي قد أطلق أول إطار تنظيمي لتداول سلعة الكربون على مستوى العالم، وتعاونه مع Exchange AirCarbon  لإطلاق أول بورصة إلكترونية في العالم لتداول أرصدة الكربون وغرفة المقاصة الخاصة به في العاصمة أبوظبي من خلال سوق أبوظبي العالمي.

رؤية مستقبلية مشرقة

تقود المؤسسات الرائدة مثل “سوق أبوظبي العالمي” و”دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي” جهود التنويع الاقتصادي في الإمارة. ويعزز وجود  قطاع مالي قوي والتزام ثابت بالاستدامة عجلة الاقتصاد لعاصمة الإمارات العربية المتحدة. فيما تعمل الاستراتيجية الصناعية الشاملة كمحفز رئيسي للنمو.

وفي سعيها لتحويل أبوظبي إلى مركز صناعي تنافسي، قامت الحكومة بضخ استثمارات ضخمة في ستة برامج رئيسية، وذلك بهدف مضاعفة حجم قطاع التصنيع في أبوظبي لـ 46.8 مليار دولار بحلول العام 2031، حيث يعد  الحصول على التمويل عاملاً أساسياً في تحقيق هذه الطموحات، وذلك إلى جانب ضمان سهولة ممارسة الأعمال التجارية واجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

هذا وتهدف الاستراتيجية الصناعية لأبوظبي إلى إيجاد 13,600 وظيفة تخصصية، مع التركيز بشكل خاص على رعاية المواهب المحلية وتعزيز التجارة مع الأسواق الدولية. ويُتوقع لهذه الاستراتيجية أن تؤدي إلى زيادة ملحوظة بنسبة 143 في المئة في الصادرات غير النفطية بحلول العام 2031، تصل إلى 48.7 مليار دولار. ودعماً لهذه المساعي، قدمت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي برنامج تحفيز القطاع الصناعي عبر إيجار الأراضي الصناعية وبرنامج تحفيز تعرفة الطاقة، مما يوفر أسعارًا مواتية لإيجار الأراضي والمرافق الصناعية، ويدعم من نمو وتطور المصنعين في المنطقة.

بيئة مواتية للأعمال

وتركز هذه المبادرات بصورة أساسية على رعاية إطار تنظيمي وقانوني يعزز الأنشطة الاقتصادية. كما أنها تسهم في تهيئة بيئة أعمال آمنة وفعالة، ليس للقطاع الصناعي فحسب، بل أيضا للقطاعات الأخرى.

“وأشار الزعابي إلى أن “الاقتصاد الذي نعمل على تأسيسه، يتضمن مركزاً مالياً دولياً كمحرك أساسي، وهو مفهوم متكامل له أهمية عالمية من شأنها أن ترسخ وتعزز مكانة دولة الإمارات، لتكون جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الأمم، فيما ستلعب جهودنا أيضاً دورًا حيويًا في دفع عملية التحول العالمي للطاقة “.

ويختم بقوله: “بينما نتطلع إلى الأمام، نؤكد على التزامنا بمضاعفة جهودنا لتحقيق المزيد خلال هذه الحقبة الانتقالية. مثلما كان الصقر يرمز إلى ولادة أمتنا، فإنه سيرمز أيضًا إلى مستقبلنا. معًا، سنضع حجر الأساس لاقتصاد الصقر المزدهر، والذي سيزدهر لعقود قادمة”.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من المقابلات.