Share

جامعة حمدان بن محمد الذكية: تعليم أكثر ذكاءً تحقيقاً لمستهدفات التنمية المستدامة

جامعة حمدان بن محمد الذكية تقود التحول في مجال التعليم باستخدام الذكاء الاصطناعي
جامعة حمدان بن محمد الذكية: تعليم أكثر ذكاءً تحقيقاً لمستهدفات التنمية المستدامة
سعادة الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية

في ظل مشهد رقمي دائم التغير، تقود جامعة حمدان بن محمد الذكية تحول المشهد التعليمي في المنطقة. مع توقعات بنمو قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً في مجال التعليم بنسبة 31 في المئة بحلول العام 2027، يُعتبر سعادة الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، في طليعة الابتكار قدُماً. في مقابلة حصرية مع “إيكونومي ميدل إيست”، يتعمّق العور في مناقشة الدور الحاسم للذكاء الاصطناعي والتعلّم المستقبلي ضمن مسيرة جامعة حمدان بن محمد الذكية الحافلة بالإنجازات الرامية لتطوير التعليم الذكي.

ما أهمية مبدأ التعليم من أجل الاستدامة في التعليم العالي؟

يبلغ عدد الطلاب الجامعيين حول العالم أكثر من 235 مليون طالب، ويُبرز هذا العدد أهميّة التعليم العالي ودوره في إعداد جيل من القادة والمهنيين وصناع القرار، ودورنا كمؤسسات أكاديمية هو تأهيلهم ورفدهم بالمعارف والمهارات والقيم اللازمة لمواجهة التحديات العالمية، وحثهم على قيادة مسارات التغيير ودعم الحلول المستدامة في مجالات عملهم. ويساهم التعليم العالي في تشجيع الأبحاث المبتكرة التي من شأنها معالجة تحديات الاستدامة التي تواجه عالمنا اليوم، والوصول إلى تكنولوجيات وسياسات وممارسات جديدة تعزز الاستدامة وتدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اقرأ أيضاً: جامعة حمدان بن محمد الذكية تعيد تصميم مفهوم التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي /منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الموسوعات العالمية المرموقة والتي تحظى بإشادة الأكاديميين والباحثين ملتزمة بترسيخ المعرفة والمهارات في المناهج على الرغم من التغيّر المستمر للمشهد التعليمي في الجامعات، حيث توصي بتحديد تعريف شامل لمفهوم التعليم، يتضمن هذين العنصرين لتجنب العثرات التي قد تنتج عن تهميش أحدهما وتعيق مسيرتنا نحو التنمية المستدامة. ويتيح ذلك للمؤسسات التعليمية تطوير تجارب تعليمية تحوليَّة لإعداد طلاب مؤهلين على الصعيدين الأكاديمي والعملي لاستخدام مهاراتهم بكفاءة وابتكار.

HBMSU

كيف استطاعت جامعة حمدان بن محمد الذكية دمج مفاهيم التنمية المستدامة في برامجها وأساليبها التعليمية؟

تمثل جودة التعليم الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة، وهو ما يعكس الالتزام المشترك بتقديم التعليم بجودة عالية لكافة أفراد المجتمع، مع التزامه بمبادئ الجودة وشروطها ومتطلباتها. هذه المساعي تستهدف تعليم الدارسين وتزويدهم بالمعارف والمهارات والقيم التي تمكنهم من التقدّم والنجاح في عالم سريع النمو والتغيّر. وحرصت الجامعة منذ تأسيسها على تبنّي مبدأ الجودة كفلسفة تعليمية، وتعزيز ثقافة التميّز في كافة برامجها التعليمية والتدريبية. حيث أطلقت في العام 2006 البرامج الأولى في دولة الإمارات لتعليم إدارة الجودة، والتي تشمل بكالوريوس إدارة الأعمال والجودة، وماجستير العلوم في التميز المؤسسي، والدكتوراه في إدارة الجودة، والتي جسّدت بدورها التزام الجامعة بنشر ثقافة الجودة وتعزيز مكانتها كعنصر مهم في التنمية الاقتصادية في المنطقة.

وقد اكتسب مبدأ التعليم من أجل التنمية المستدامة أهميّةً كبيرة نظراً للتغيرات العالمية التي نشهدها اليوم، ولما يقدمه للأفراد من ممكنات داعمة ليصبحوا مواطنين عالميين مسؤولين ومؤهلين لبناء مستقبل أكثر استدامة. كما تبنت الجامعة مبدأ التنمية المستدامة من خلال اعتمادها نموذج التعلُّم مدى الحياة بهدف تطوير المعارف والمهارات لدى الأفراد طوال حياتهم.

وتتماشى رؤية جامعة حمدان بن محمد الذكية مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031″، ما يؤكد التزام الجامعة بالإسهام في تطوير اقتصاد المعرفة والمضي نحو مستقبل مستدام. ويوفر نموذج التعلُّم مدى الحياة بالجامعة فرصاً للشرائح العمرية في المجتمع ما بين 7 إلى 99 عاماً، لنَهل المعرفة والمهارات والمساهمة المستمرة في تنمية الاقتصاد. ولا يقتصر هذا النموذج التعليمي على درجات أو برامج محددة، بل يمكن أن يأخذ أي شكل من أشكال التدريب والتوجيه والتدريس والخبرات الحياتية. ويتجاوز إجمالي الدارسين في الجامعة منذ تأسيسها 400,000 دارس، يدعم ذلك هيئة تدريس متنوعة تضم أكثر من 500 عضو ومنتسب من 53 دولة. ويشكل اعتماد الجامعة لنموذج التعلم مدى الحياة مثالاً متميزاً، وتجربةً ناجحة يمكن مشاركتها مع مؤسسات التعليم العالي الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ما هو الدور الذي تعطيه الجامعة للابتكار في تعزيز التعليم المستدام وعالي الجودة؟ 

نلتزم في جامعة حمدان بن محمد الذكية بالمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة. ونقوم بمواءمة برامجنا ومبادراتنا مع أهداف التنمية المستدامة مثل جودة التعليم، حيث تركز برامجنا على المنهجيات متعددة التخصصات، وآليات اتخاذ القرارات الأخلاقية وريادة الاستدامة، بهدف تزويد خريجينا بالمعارف والمهارات التي تساعدهم على المساهمة بفعالية في التنمية المستدامة ضمن مجالات تخصصهم. وتشارك الجامعة بصورةٍ فاعلة في مشاريع تعليمية رائدة، بما في ذلك “إطار جودة التعليم الإلكتروني في الشرق الأوسط” (MeLQ)، وهو مشروع طورته جامعة حمدان بن محمد الذكية بالاشتراك مع المركز السويسري للابتكار في التعليم (SCIL)، وهو مركز بحثي سويسري مرموق، يقدم خدمات استشارية لمجموعة واسعة من المؤسسات التعليمية في أوروبا والعالم. ويوفر “إطار جودة التعليم الإلكتروني في الشرق الأوسط” منهجاً شاملاً للجودة في التعلم الإلكتروني، ويعتمد على أساس نظري متين، مدعوم بالبحوث حول التعلم المعزز بالتكنولوجيا.

وأطلقت جامعة حمدان بن محمد الذكية في العام 2019 الاتحاد العالمي لـ ” الإطار المرجعي لمؤسسات التعليم العالي الإلكترونية والمفتوحة والذكية والمعززة بالتكنولوجيا”، وهو اتحاد يضم جامعات ومؤسسات بارزة وخبراء في ضمان الجودة. وتدعم هذه المبادرة الجامعات الإلكترونية والمفتوحة من أجل تحسين منظوماتها التعليمية عبر تطوير وتنفيذ إطار عمل تقييمي يعكس جودة المؤسسات التعليمية المرنة والمفتوحة والإلكترونية، ويتيح مشاركة أفضل الممارسات بين أعضائها.

وتعد جامعة حمدان بن محمد الذكية أول جامعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحصل على شهادة الجودة ISO 22301 لإدارة استمرارية الأعمال، بالإضافة إلى تأسيس جمعية الشرق الأوسط للجودة مع شركائها. كما أطلقت الجامعة مؤخراً برامج الماجستير الجزئي، والتي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز التنمية المستدامة في التعليم، حيث تعالج هذه البرامج بفعالية فجوات المهارات، وتقدم التدريب المتخصص في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تزويد القوة العاملة بالخبرات الضرورية التي تدعم التعلم مدى الحياة والتعاون متعدد التخصصات، وتعزيز الابتكار ودفع عجلة أهداف التنمية المستدامة.

HBMSU

كيف تشارك الجامعة مع المجتمع والجهات المعنية محلياً في تعزيز مبادرات التنمية المستدامة؟

يعد التفاعل مع المجتمعات والمعنيين محلياً جانباً حيوياً من التزامنا بالتنمية المستدامة. فعلى الصعيد المحلي، نتعاون بشكلٍ وثيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات والشركاء تلبيةً لاحتياجات المجتمع، وللمساهمة في مبادرات التنمية المستدامة. ونهدف من خلال هذا النهج إلى إنشاء شبكة قوية لتعزيز الحوار والتعلم المشترك والعمل الجماعي من أجل الاستدامة. كما تعد الجامعة عضواً فاعلاً في العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية المرموقة، ومن ضمنها المجلس الدولي للتعليم المفتوح والتعليم عن بعد، والمؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة، والاتحاد الدولي لمعالجة المعلومات.

هلَّا شاركتمونا خططكم وطموحاتكم المستقبلية للجامعة فيما يخص التعليم من أجل التنمية المستدامة؟

تتبنى جامعة حمدان بن محمد الذكية رؤية استشرافية تستهدف إعادة تشكيل النظام التعليمي، والتحول نحو نموذج أكثر مرونة، بما يمكنها من سدّ الفجوات وتخطي العقبات والتحديات التي تلقي بظلالها على نماذج التعلُّم التقليدية. وهنا يأتي دور التقنيات المتقدمة والابتكارات كمسرّعات وممكنات لهذه الرؤية، فضلا عن دورها المحوري في المشهد التعليمي المستقبلي المدفوع بالوتيرة المتسارعة للتطورات التكنولوجية والاعتماد المتزايد على تطبيقاتها.

وسنواصل البناء على خبراتنا المتراكمة بمشاريع مستقبلية، توسّع وصول خبراتنا الرائدة في مجال توظيف نموذج التعليم الذكي، وتطبيق الاستدامة في كافة جوانب الجامعة. كما نستهدف توسيع جهودنا البحثية في مجال التنمية المستدامة، وبناء شراكات إضافية مع الروّاد على هذا الصعيد، والمؤسسات الساعية لتحقيق الاستدامة.

وبطبيعة الحال فإنَّ التعليم الذكي لوحده ليس كافياً، إلا أنه ضرورة أساسية لمواكبة وتيرة النمو المتسارعة للتكنولوجيات المتقدمة. وتوفر الجامعة تجربة تعليم أكثر شمولية وبيئة حاضنة للابتكار والتميز، عبر توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتعلم عبر الآلة، فضلاً عن تسهيل الوصول للمحتوى التعليمي وأدوات المعرفة والمصادر التمكينية.

HBMSU

ما هي رؤيتكم حول دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة في دفع عجلة التحول وتحسين التعليم للتنمية المستدامة؟

حازت الإمارات على المرتبة 16 عالمياً والأولى في المنطقة ضمن مؤشر الاستعداد الحكومي للذكاء الاصطناعي 2020، وذلك وفقاً للبحث الصادر عن “أوكسفورد إنسايتس” (Oxford Insights). ويؤكد ذلك التزام الدولة تجاه الذكاء الاصطناعي، وتنامي الشركات الناشئة العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات. ويشهد العالم تنامياً في تبني التقنيات المتقدمة في مختلف القطاعات، وأبرزها قطاع التعليم. وتشكل دولة الإمارات نموذجاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث قامت بتأسيس وزارة للذكاء الاصطناعي وإطلاق مبادرات استراتيجية على هذا الصعيد. وتستهدف استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الدولة العديد من القطاعات المحورية، بما فيها التعليم. وتعلّق الدولة طموحات كبيرة على هذه التقنيات لتحفيز عملية التعليم.

وعلى هذا الصعيد، تشير تقارير إلى أنَّ معدل النمو السنوي لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي في التعليم من المتوقع أن ينمو ليصل إلى 31 في المئة، بحلول العام 2027، ويمكن هذا النمو المضطرد المتعلمين من تطوير مهاراتهم في ابتكار حلول فعالة لمختلف التحديات. وتعد جامعة حمدان بن محمد الذكية المؤسسة الأكاديمية السباقة إقليمياً في إطلاق مساق افتراضي مجاناً حول “تشات جي بي تي في التعلم الذكي”، ولاقى البرنامج عدداً كبيراً من طلبات التسجيل يزيد عن 9000 دارس، وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع جهود الجامعة المتواصلة لتطوير نظامٍ تعليمي كفيل بتمكين وإعداد جيل قادر على إدارة برامج الذكاء الاصطناعي، واستشراف آفاق أوسع للتغلب على أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم. وبالتوازي مع ذلك، تواصل الجامعة توطيد أواصر التعاون والشراكات المتينة وإطلاق المشاريع التشاركية إيماناً بأهميتها كمحركاتٍ للتغيير وركائز لبناء مستقبلٍ مستدام.

انقر هنا للاطلاع على المزيد من المقابلات الخاصة.