Share

ما هو دمج “إثيريوم”؟

ولماذا تعتبر هذه الخطوة مهمة للغاية لثاني أكبر عملة "بلوكتشين" مشفرة في العالم؟
ما هو دمج “إثيريوم”؟
دمج "إثيريوم"

تقوم حالياً إحدى أكبر العملات الرقمية حول العالم المبنية على أساس تكنولوجيا الـ”بلوكتشين” (سلسلة الكتل) باختبار طريقة جديدة للتحقق من صحة الصفقات.

لا يأتي دعم الاقتصاد اللامركزي بثمن بخس، إذ لا تتضمن سلاسل الكتل أي سلطة مركزية، ولا تمرّ بالنظام المصرفي على سبيل المثال، للتحقق من صحة المعاملات والصفقات.

عوضاً عن ذلك، تلجأ العديد من العملات المشفرة، بما في ذلك “بيتكوين” و”إثيريوم”، إلى اعتماد بروتوكول “إثبات العمل”، أو ما يُعرف بـ Proof of Work، لتحقيق نوع من الإجماع على صحة ما يجري على الشبكة. ومن شأن ذلك أن يضمن تشغيل دفاتر الأستاذ التي نحتوي على سجل لجميع معاملات البيتكوين بحسب الترتيب الزمني.  

في بروتوكول “إثبات العمل”، يتسابق المعدنيّون لتوفير حلول لمسائل حسابية شائكة، بحيث تقع على عاتق مَن يعثر على الحل مسؤولية تحديث دفتر الأستاذ عن طريق إضافة كتلة جديدة للسلسلة، مقابل حصوله على عملات معدنية مسكوكة حديثًا. ومع ذلك، تتطلب هذه العملية قوة حسابية هائلة، مما ينتج عنه تكاليف باهظة للطاقة.

وكان كشف موقع “ديجيكونوميست” أنه بالرغم من الانخفاض الخطير الحاصل على صعيد الاستهلاك في الآونة الأخيرة، تستنزف “إثيريوم” حوالي 69 تيراواط / ساعة سنويًا، وهو ما يعادل استهلاك الطاقة في جمهورية التشيك. في الواقع، يمكن لمعاملة “إثيريوم” واحدة أن تستهلك نفس القدر من الطاقة التي تحتاجها أسرة أميركية متوسطة الدخل في حوالي أسبوع.

إلى ذلك، يتضمن بروتوكول “إثبات العمل” الخاص بـ”إثيريوم” عيباً جسيماً آخر يكمن في كونه بطيء للغاية. في المتوسط، تقوم “إثيريوم” يومياً بمعالجة حوالي مليون صفقة، أي بمعدل 15 صفقة في الثانية.

نتيجة لذلك، تعتزم شركة “إثيريوم” التحول إلى آلية إجماع جديدة تسمى “إثبات الحصة”، أو ما يُعرف بـProof of Stake. 

وتتلخص آلية عمل “إثبات الحصة” في أنه لا يعتمد على المعدّنين بل المدققين للحد من استهلاك الطاقة. 

ولكي تصبح مدققاً، كل ما عليك فعله هو المخاطرة بـ 32 عملة “إثيريوم” معدنية، مما يمنحك الأهلية لأن تصبح عضواً ضمن مجموعة، مع إمكانية لاختيارك بصورة عشوائية من قبل تقنية سلسلة الكتل لكي تصبح مدققاً. 

ما الذي يميز “إثبات الحصة” عن إثبات العمل”؟

 

بالنسبة للمبتدئين، يعِد النظام الجديد بأن يكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بنسبة 99 في المئة. كما أنه سيطور إمكانات “إثيريوم” لمعالجة حوالي 100 ألف معاملة في الثانية. 

والجدير بالذكر أن “إثيريوم” ليست أول عملة “بلوكتشين” مشفرة تقوم باعتماد بروتوكول “إثبات الحصة”، إذ سبقها إلى تلك الخطوة العديد من العملات وأبرزها “كاردانو”، “تيزوس”. لكن ما يميز “إثيريوم” هو أنها تتمتع بنظام بيئي كبير، مقارنة بالنظام البيئي الضيق لكل من “كاردانو” و”تيزوس”. 

وقبل ظهورها، جرت أحاديث عن إمكانية اعتماد “إثيريوم” لبروتوكول “إثبات الحصة”، لكن مؤسسها فيتاليك بوتيرين رفض الفكرة في ذلك الوقت، بحجة أن تنفيذ خطوة مماثلة ستكون بمثابة مهمة شاقة. وأسفر ذلك عن إطلاق “إثيريوم” بنظام “إثبات العمل” في المرحلة الأولى، تبعها خطوات لاحقة لتطوير بروتوكول “إثبات الحصة”. 

في مايو/أيار 2021، قال بوتيرين في حديث لمجلة Fortune: “[اعتقدنا] أن الأمر سيستغرق عامًا واحدًا [لتنفيذ] آلية عمل إثبات الحصة… لكنه في الواقع استغرق حوالي ست سنوات”. وعلى ما يبدو، قد يتطلب الأمر سنة إضافية لإتمام ذلك على أكمل صورة. 

وتجري “إثيريوم” حالياً اختبارات حول نظام “إثبات الحصة” الخاص بها على سلسلة Beacon، التي تم إطلاقها في 1 ديسمبر/كانون الأول من عام 2020. وتتضمن العملية التي طال انتظارها دمجاً بين السلسلة الرئيسية لـ”إثيريوم” مع سلسلة Beacon، والتي ستسفر عن تحول “إثيريوم” إلى البروتوكول الجديد. 

ويتوقع تيم بيكو الذي يعمل لصالح “إثيريوم” أن تتم عملية الدمج في 19 سبتمبر/أيلول من العام الجاري.