Share

العوامل الاقتصادية قد تضع سوق العقارات في مصر على المحك في 2023

بالرغم من التفاؤل السائد فيما يتعلق بالتوقعات على المدى الطويل
العوامل الاقتصادية قد تضع سوق العقارات في مصر على المحك في 2023
من غير المرجح أن تؤدي التحديات إلى إبطاء النمو طويل الأجل في سوق العقارات في مصر

من المرجح أن تؤثر تحديات الاقتصاد الكلي على وتيرة النشاط في سوق العقارات في مصر خلال العام الجاري.

يستمر التضخم في الارتفاع في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا. نمت معدلات التضخم الرئيسية في المناطق الحضرية في ديسمبر/كانون الأول 2022 بنسبة 21.3 في المئة على أساس سنوي. وخلال الشهر، زادت معدلات التضخم الأساسية بنسبة 24.4 في المئة على أساس سنوي.

تشير التقارير المحلية إلى أن متوسط ​​التضخم العام السنوي في مصر ارتفع بنسبة 18.7 في المئة في الربع الرابع من العام 2022.

يبلغ معدل التضخم حالياً حوالي 21.3 في المئة. في فبراير/شباط، أبقى المصرف المركزي المصري على أسعار الفائدة لليلة واحدة دون تعديل، مشيراً إلى أن الزيادات الحادة في أسعار الفائدة على مدار العام الماضي ستساعد في كبح جماح التضخم.

وتمّ رفع الأسعار بمقدار 800 نقطة أساس خلال العام 2022، منها 500 نقطة أساس في الربع الرابع من العام 2022.

تهدف الاستجابة الوقائية لتشديد السياسات إلى تثبيت توقعات التضخم خلال العام الحالي، مما قد ينعكس بالإيجاب على سوق العقارات في مصر في العام 2023. 

إقرأ أيضاً: “صندوق قناة السويس”.. هل يستهدف بيع أصول الدولة أم الاستثمار فيها؟

أدى ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء على أساس سنوي في الربع الثالث من العام 2022. وفي بعض الحالات، أدت الزيادات إلى مضاعفة الأسعار أو تأخير تسليم مشاريع البناء.

في المقابل، ظلت معاملات المبيعات خلال هذه الفترة مرتفعة. وأشارت “جيه إل إل” إن المشترين يسعون للتحوّط من التضخم وانخفاض قيمة العملة من خلال الاستثمار في العقارات.

الاستثمارات الأجنبية

 

تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالغة الأهمية للنشاط في قطاعي البناء والعقارات في مصر. وتُظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن مصر كانت ثاني أكبر مستفيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا في العام 2021. وبلغ إجمالي عائداتها 5.1 مليار دولار، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 12 في المئة عن أرقام العام 2020.

لطالما كانت مصر سوقًا جذابة للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، ولكن التغلب على التحديات الهيكلية يعدّ عاملاً جوهرياً على مسار ضمان الحصول على الاستثمارات.

وفي فبراير/شباط الجاري، قامت وكالة “موديز” بتخفيض التصنيف السيادي لمصر من B2 إلى B3،عازيةً ذلك إلى تضاؤل ​الاحتياطيات المؤقتة الخارجية وقدرة البلاد على امتصاص الصدمات.

إقرأ أيضاً: مصر توجّه الوزارات بخفض الإنفاق

كما اشترطت حزمة الإنقاذ المصرية البالغة قيمتها 3 مليارات دولار، والتي جرى الاتفاق عليها العام الماضي مع صندوق النقد الدولي، بتطبيقها نظام صرف أجنبي مرن. كما أن مصر مطالبة أيضًا تقليص دور الحكومة للسماح بنمو القطاع الخاص ضمن شروط الصفقة وأحكامها.

وفي يناير/كانون الأول 2023، جدّد وزير المالية محمد معيط التأكيد على السياسة المصرية لتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر. وأضاف أن الحكومة ستواصل الجهود للحفاظ على “استقرار السياسات الضريبية من أجل توسيع نطاق الأنشطة الاستثمارية”.

سوق العقارات في مصر: نظرة مستقبلية

 

في المقابل، تبدو بعض أساسيات الاقتصاد الكلي أكثر مواتاة، بحيث قالت وزيرة التخطيط هالة السعيد، في يناير/كانون الثاني 2023 ، إن عدد السياح في مصر زاد بنسبة 55 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من السنة المالية الجارية (1 يوليو/تموز 2022 – 30 يونيو/حزيران 2023)وأضافت السعيد أن تجارة التجزئة تمثل بدورها أحد القطاعات التي يمكن أن تساعد مصر في تحقيق نمو تتراوح نسبته بين 4.8 و5 في المئة بنهاية يونيو/حزيران.

كما يتم تقديم الدعم التنظيمي لتحفيز النمو في سوق العقارات في مصر. في هذا الإطار، جرى في فبراير/شباط الجاري طرح مبادرات حكومية لمطوّري العقارات في المدن الجديدة في مصر.

تتضمن حزمة الدعم تمديد الموعد النهائي بنسبة 20 في المئة للفترة الأصلية الممنوحة مسبقًا للمشاريع قيد الإنشاء.  

كذلك، ستعتبر الحكومة المشاريع التي اكتمل العمل عليها بنسبة 85 في المئة منتهية، بانخفاض عن معدل 90 في المئة كان قد جرى تحديده في وقت سابق. سيسمح القرار للمطوّرين بإنهاء الأعمال المتبقية دون محاسبتهم على تأخير قد يحصل على صعيد التسليم.

مصر سوق العقارات

إقرأ أيضاً: “أبو قير الجديدة”: أولى مدن الجيل الخامس بمصر

كما التقى في يناير/كانون الثاني من العام الجاري أعضاء من اتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية المصرية لمناقشة طرق التخفيف من حدة الأزمات في سوق العقارات في مصر.

كما تمت مناقشة تطبيق فترة فائدة صافية صفرية للمشاريع تحت التطوير، بالإضافة إلى تأجيل سداد الأقساط والفوائد.

إلى ذلك، اقترح المسؤولون أيضًا إدراج قطاع العقارات في مبادرة حكومية بقيمة 5 مليارات دولار (150 مليارات جنيه مصري). كما تم التوصل إلى قرار للقاء محافظ المصرف المركزي من أجل تخفيف الضغط عن الجهات المعنية في سوق العقارات في مصر.

عززت الأحداث الأخيرة وجهة نظر الحكومة في أهمية سوق العقارات المصري. ويأمل المطورون المحليون والمستخدمون النهائيون أن تتحسن ظروف الاقتصاد الكلي في النصف الثاني من العام 2023.